صدق إلا أن يكون في الحج . وقال قال البيعان بالخيار ، وقد تقدم الجواب . وقال
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في السفر . وأقرع أصحابه . وقال أبو
حنيفة : القرعة قمار . فأقول إن القمار ما كان فيه أخذ وعطاء ، وأما مذهب أبي حنيفة رحمه الله في السفر بالنساء إن شاء أخرج إحداهن ، وإن شاء أقرع بينهن
تطييبا لأنفسهن كان حسنا . وقال لو أدركني رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وأدركته
لأخذ بكثير من قولي . قد تقدم الجواب عنه .
وحدث عن ابن رزق إلى إسماعيل البطلاني . وأخبرنا البرقاني قال قرأت على أبى
حفص إلى أبى السائل يقول سمعت وكيعا يقول : وجدنا أبا حنيفة خالف مائتي
حديث . هذه كانت أربعمائة صارت مائتين ولم يذكر من الأربعمائة والمائتين إلا
حديثا واحدا ، ولو أراد الخطيب صحة الثبت كما زعم لذكر الأحاديث . وحدث عن علي
بن أحمد الزاز إلى حماد بن سلمة قال وسمعته يقول : أبو حنيفة استقبل الآثار
واستدبرها . فهذا قول قاله حماد . والجواب عنه فيما مضى وعن غيره من أمثاله الذين قالوا مثل هذه الأقوال في أبي حنيفة وقد روى عنه أن أبا حنيفة يستقبل السنة يردها
برأيه . وأخبرني عن محمد بن الحسين بن محمد المتوثي إلى بشر بن السرى قال أتيت
أبا عوانة فقلت بلغني أن عندك كتابا لأبي حنيفة أخرجه فقال ، يا بنى ذكرتني فقام
إلى صندوق فاستخرج كتابا فقطعه قطعة [ قطعة ] ثم رمى به ، فقلت له ما حملك على
ما صنعت ؟ قال : كنت عند أبي حنيفة جالسا فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان
كأنما قد حموا الحديد وأرادوا أن يقلدوه الأمر . فقال : يقول الأمير رجل سرق وديا
فما ترى ؟ فقال - غير متمتع - إن كانت قيمته عشرة دراهم فاقطعوه : فذهب
الرجل فقلت يا أبا حنيفة ألا تتقى الله ، حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن
حبان عن رافع بن خديج . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) أدرك
الرجل فإنه يقطع . فقال - غير متعتع - ذاك حكم قد مضى فانتهى وقد قطع الرجل
فهذا ما يكون له عندي كتاب .
هذا مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه . وذلك لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا قطع
في ثمر ولا كثر ) وقال : ( فإذا جمعها الجرين فاقطعوا فيما بلغ قيمة المجن ) فأبوا حنيفة
رحمه الله اعتبر الأصل ، وذلك أن اللص إذا سرق قمحا أو تمرا أو شيئا إلا أنه أصل
في نفسه مقصود بالمالية قطع . وإن سرق طعاما أو شرابا ليس بمقصود بالمالية مثل
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 59
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٥٩