قال أخبرنا أبو القاسم إلى سفيان بن عيينة ثم أعاد حديث ( البيعان بالخيار ما لم
يفترقا ) ، وهذا تقدم الجواب عنه . وروى عن ابن دوما إلى الفضل بن موسى قال
سمعت أبا حنيفة يقول : من أصحابي من يبول قلتين ، يرد على النبي صلى الله عليه وسلم . أترى أين
الرد على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وإنما القلتان العامتان ، والقلتان الجرتان ، والقلتان الكوزان ، والقلتان
قلتا الجبلين فهذا كله ينطلق عليه اسم القلتين ، وقول أبي حنيفة هذا إن ثبت أنه قاله
أين الرد فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وانما أردت أن أبين بهذا ومثله قول الخطيب والمحفوظ
غير ذلك فانظر إلى هذا المحفوظ ما أحسنه ، إلا أنه يشبه ذلك الحافظ الذي جعله ثبتا
فأخبر عن الخلال إلى وكيع يقول سأل ابن المبارك أبا حنيفة عن رفع اليدين في
الكروع فقال أبو حنيفة : يريد أن يطير . أترى أن شئ في هذا من الفقه أو العلم
حتى يجعله ثبتا وروى عن ابن رزق إلى سفيان يقول : كنت في جنازة أم خصيب
بالكوفة فسأل رجل أبا حنيفة عن مسألة في الصرف فأفتاه ، فقلت : يا أبا حنيفة إن
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في هذه ، فغضب وقال للذي استفتاه : فأعمل
بها فما كان فيها من إثم فهو على . افتراه لم لا عرف المسألة كما عرف أم خصيب ؟
أفهذا ومثله الثبت .
وحدث عن أبي القاسم عبد الواحد إلى يوسف بن أسباط يقول : رد أبو حنيفة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث - أو أكثر - قلت له يا أبا محمد تعرفها ؟ قال
نعم قلت أخبرني بشئ منها فقال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للفرس سهمان وللراجل
سهم ) فقال أبو حنيفة إنا لا نجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن . فهذا اللفظ لم
يثبت عن أبي حنيفة وإنما مذهبه أن يكون للفارس سهمان وللراجل سهم . وأما لفظ
النبي صلى الله عليه وسلم للفرس سهمان فمحمول على أمثاله مما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه . فأما
ما روى عنه صلى الله عليه وسلم فإنه لما جاء الرجل إليه وقال إني جعلت لأصحابي إبلا ليسلموا فلما
أسلموا رجعت نفسي في الإبل ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( لا تعطهم شيئا إن أقاموا وإلا سيرنا إليهم
الخيل ) فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسير إليهم الخيل وإنما أراد أن يسير الخيالة . وقد تقدم
مثل هذا القول . وأما روى عن أصحابه رضي الله عنهم فإنه كان ينادى فيهم بحضرة
النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إذا استفزعوا يا خيل الله اركبي ، فما كانت الخيل تركب الناس عادة ،
وإنما تقديره يا خيالة الله اركبي ، فكنى عن الخيالة بالبعض كما ورد العبر كثير من
هذا ، ومثله قوله تعالى : ( إني أراني أعصر خمرا ) وإنما كان يعصر العنب ليكون
حمرا ، فمن لا يفهم هذا إيش يكون جوابه ؟ وقال قال أبو حنيفة : الأشعار مثله .
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 58
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٥٨