قال أبو داود سليمان بن الأشعث : سمعت أبا توبة الربيع بن نافع يقول : مات
إبراهيم بن أدهم سنة اثنتين وستين ومائة ، ودفن على ساحل البحر .
32 - إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الفيروزآبادي الشيرازي ( 1 ) ، أبو
إسحاق ( 2 ) :
إمام أصحاب الشافعي ومن انتشر فضله في البلاد ، وفاق أهل زمانه بالعلم والزهد
والسداد ، وأقر بعلمه وورعه الموافق والمخالف والمعادي والمحالف ، وحاز قصب السبق
في جميع الفضائل وتعزي بالدين والنزاهة على كل الرذائل ، وكان سخي النفس ،
شديد التواضع ، طلق الوجه ، لطيفا ظريفا ، كريم العشرة ، سهل الأخلاق ، كثير
المحفوظ للحكايات والأشعار .
ولد بفيروز آباد بليدة بفارس ، ونشأ بها ، ودخل شيراز ، وقرأ الفقه على أبي عبد
الله الأنصاري ، وقرأ على أبي القاسم الداركي ، وقرأ الداركي على المروزي ، وقرأ
المروزي على ابن سريج ، وقرأ ابن سريج على ابن الأنماطي ، وقرأ ابن الأنماطي على
المزني والربيع بن سليمان ، وقرأ على الشافعي ، ثم دخل بغداد سنة خمس عشرة
وأربعمائة وقرأ على القاضي أبي الطيب الطبري ، ولازمه حتى برع في العلم وصار من
أنظر أصحابه ، وامتدت إليه الأعين وتقدم على أقرانه .
وكان يدرس بمسجده بباب المراتب إلى أن بنى له الوزير نظام الملك أبو علي
المدرسة على شاطئ دجلة فانتقل إليها ، ودرس بها بعد امتناع شديد ، ولم يزل يدرس
بها إلى حين وفاته .
سمع ببغداد من أبي بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني وأبي علي الحسن بن
شاذان وأبي الطيب الطبري ، روي عنه الخطيب الحافظ في بعض مصنفاته شيئا من
شعره ، وكان عارفا بالأدب .
ومن شعره :
هامش
( 1 ) بهامش الأصل : ( الإمام الشيخ أبو إسحاق رضي الله عنه ) .
( 2 ) انظر : طبقات الشافعية للسبكي 3 / 88 - 111 . ووفيات الأعيان 1 / 9 - 12 . والعبر في خبر من
غير 3 / 283 . وطبقات الشافعية لابن قاضي شبهة ، ترجمة 200 . الجدير بالذكر أن هذه الترجمة
مكانها بالمخطوط بعد ترجمة : ( أحمد بن إسماعيل بن يوسف . . . ) . واستبدل مكانها نظرا للترتيب
الهجائي .