تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أخبرنا علي بن أبي علي ، حدثنا القاضي أبو الحسن الخرزي الداودي ، قال : لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني بعد وفاة أبيه في حلقته يفتي ، استصغروه عن ذلك ، فدسوا إليه رجلا وقالوا له : سله عن حد السكر ما هو ، فأتاه الرجل فسأله عن حد السكر ما هو ، ومتى يكون الإنسان سكران ؟ فقال محمد : إذا عزبت عنه الهموم ، وباح بسره المكتوم . فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من العلم . حدثني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : حدثني أبو العباس الخضري - شيخ كان بطبرستان وكان ممن يحضر مجلس محمد بن داود الأصبهاني - قال : كنت جالسا عند أبي بكر محمد بن داود فجاءته امرأة فقالت له : ما تقول في رجل عنده زوجة لا هو ممسكها ، ولا هو مطلقها ؟ ومعني قولها : لا ممسكها أنه لا يقدر علي نفقتها . فقال أبو بكر بن داود : اختلف في ذلك أهل العلم فقال قائلون : تؤمر بالصبر والاحتساب ، ويبعث على التطلب والاكتساب . وقال قائلون : يؤمر بالإنفاق ، وإلا يحمل على الطلاق . قال أبو العباس : فلم تفهم قوله وأعادت مسألته وقالت له : رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها ؟ فقال : يا هذه قد أجبتك عن مسألتك ، وأرشدتك إلى طلبتك ، ولست بسلطان فأمضي ، ولا قاضي فأقضي ، ولا زوج فأرضي ، انصرفي رحمك الله . قال : فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه ، قال لي القاضي أبو الطيب : كان الخضري شافعي المذهب إلا أنه كان يعجب بابن داود يقرظه ويصف فضله . أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، حدثنا المعافي بن زكريا الجريري ، حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال : كنت عند ثعلب جالسا فجاءه محمد بن داود الأصبهاني فقال له : أهاهنا شئ من صبوتك فأنشده : سقي الله أياما لنا ولياليا * لهن بأكناف الشباب ملاعب إذا العيش غض والنمان بعزة * وشاهد آفات المحبين غائب حدثنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، أخبرني بعض أصحابنا قال : كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر بن داود الفقيه الأصبهاني : يا بن داود يا فقيه العراق * أفتنا في قواتل الأحداق هل عليها القصاص في القتل يوما * أم حلال لها دم العشاق