فوثب عليه رجل من دكة هناك فضربه بسكين فوقعت في بغلته ( 1 ) ، وهرب الضارب
نحو دجلة فتبعه الغلمان كلهم ومعهم السلاح وخلا منهم المكان ، فظهر رجل آخر
كان متواريا فضربه بسكين في خاصرته ثم جذبه عن البغلة إلى الأرض وجرحه عدة
جرحات ، فعاد أصحاب الوزير فوثب عليهم اثنان لم يريا قبل ذلك ، فحملا عليهم مع
الذي جرحه ، فانهزم ذلك الجمع الذي كانوا مع الوزير ولم يبق معه من يرد عنه ولا
يخلصه ، فوثب عن ضعف وقلة حركة وأراد الارتقاء إلى غرفة هناك ليختفي بها ، فعاد
إليه الذي جرحه وجر برجله وأنزله وجعل يضربه بالسكين في مقاتله والوزير يستغيث
إليه ويستعطفه وقال : أنا شيخ ، فلم يقلع عن ذبحه ، وجعل يكبر بأعلى صوته : أنا
مسلم أنا موحد ، وحملت جثة الوزير على بارية أخذت من الطريق إلى دار أخيه
النصير ، وقتل الأربعة الذين تولوا قتله ، وكانت امرأة الوزير قد خرجت قبل ركوبه إلى
المخيم في زينة فاخرة ومعها الجنائب ( 2 ) والخدم والغلمان والجواري ، فلم تستقر في
مخيمها حتى جاءها الخبر بقتل الوزير فرجعت مع الجواري وهن ( 3 ) حواف حواسر
عليهن المسوح بعد الموشى المذهب .
كما قال أبو العتاهية فيما أنبأنا سليمان بن محمد بن علي ، أنبأنا إسماعيل بن أحمد
السمرقندي ، أنبأنا أحمد بن محمد البزاز ، حدثنا الحسين الضبي إملاء قال : وجدت في
كتاب والدي قال عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب : لما صرنا إلى ماسبذان مع
المهدي دنوت إلى عنانه فأمسكته عليه وما به علة ، فوالله ما أصبح إلا ميتا ، فرأيت
حسنه وقد رجعت وعلي ( 4 ) قبتها المسوح ، فقال أبو العتاهية في ذلك :
رحن في الوشي * فأصبحن عليهن المسوح
كل نطاح في * الأمر له يوم نو ح
لست بالباقي ولو * عمرت ما عمر نوح
فعلى نفسك مح إن * كنت لابد تنوح
ذكر أبو الحسن علي بن عبيد الله بن الراغوني في تاريخه ونقلته من خطه أن الوزير
هامش
( 1 ) في ( ج ) : بقلته .
( 2 ) في ( ب ) : الجناب .
( 3 ) في ( ب ) : من حواق .
( 4 ) في ( ج ) : زيادة : عليه و .