تضوع أنفاسي بطيب حديثهم * كأن أحاديث الهوى نفس الزبد
وأهيف معسول الفكاهة واللمى * مليح التثني والشمائل والقد
به ري عيني وهو ظام إلى دمى * فخدي له ورد ومن خده وردى
وإني خليق بالجميل وفعله * كريم الهوى عذب الخليقة والورد
أجور وعندي زاجر من خصاصه * وأسمع بالجدوى وأبخل بالردى
وأصفح عن ذنب المسمى إذا هما * وأسمو عن الخلق الذميمة والحقد
قرأت في كتاب خريدة القصر في جريدة شعراء العصر لأبي عبد الله محمد بن
محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني بخطه وأجاز لي روايته عنه ، قال : علم الدين على
ابن إسماعيل الجوهري علم في العلم والذكاء والفهم ، بارع في علم الهندسة
والرياضيات ، فارع ذروة العلوم الدينيات من ظرفاء بغداد وفضلائها ومميزها
وكرمائها ونبلائها ، وقد تأكدت بيني وبينه صداقة صادقة وأخوة صافية موافقة ، وبيننا
مراسلات في الشوق ، وإخوانيات يقطر منها ماء الصفاء ويوضئ بزهرها روض
الوفاء ، وله نظم برق وبروق ، ونثر يدق معناه ويفوق ، وهو مقطع غير مقصد ، فلله
دره من مقتصر على الجيد مقتصد ، فمن ذلك قوله :
تحسن بأفعالك الصالحات * ولا تعجبن بحسن بديع
فحسن النساء جمال الوجوه * وحسن الرجال جميل الصنيع
قال : ومن قوله وقد غنى عنده :
فتشوا لي قلبا فقد ضاع قلبي * وأروني صبرا فقد عز صبير
فقال :
وعيون سود رمت فؤادي * بسهام من القسي الحصري
وخدود حمر أذقن حشاي * بحفاها طعم المنايا الحمر
وامتلأ الإزار مال ( 1 ) على ضعفي * وسكر الأعطاف أوجب شكري
هذه كلها محاسن دنياي * وأقصى سؤلي وأفراح دهري
ذكر أبو شجاع محمد بن علي بن شعيب بن الدهان المنجم في تاريخه ونقلته من
هامش
( 1 ) هكذا في الأصول .