تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أخبرنا الجوهري ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد . قال : قال محمد بن موسى : شهدت منصور بن عمار القاص وقد كلمه قوم فقالوا هذا رجل غريب يريد الخروج إلى عياله ، فقال لابنه أحمد بن منصور ، يا أحمد امض معهم إلى أبي العوام البزاز ، فقال له أعطه ثيابا بألف درهم ، بل بأكثر من ذلك ، حتى إذا باعها صح له ألف درهم . أخبرنا علي بن الحسين - صاحب العباسي - أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدل ، حدثنا أبو علي الحسين بن قاسم الكوكبي ، حدثنا جرير بن أحمد بن أبي دؤاد أبو مالك قال : حدثني سلمويه بن عاصم - قاضي هجر وقد قضى بالجزيرة والشام - قال : كتب بشر بن غياث المريسي - ويكنى أبا عبد الرحمن - إلى منصور بن عمار : بلغني اجتماع الناس عليك ، وما حكى من العلم ، فأخبرني عن القرآن خالق أو مخلوق فكتب إليه منصور : بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله وإياك من كل فتنة ، فإنه إن يفعل فأعظم بها نعمة ، وإن لم يفعل فتلك أسباب الهلكة ، وليس لأحد على الله بعد المرسلين حجة ، نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطي السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وما أعلم خالقا إلا الله ، وما دون الله مخلوق . والقرآن كلام الله ، ولو كان القرآن خالقا لم يكن للذين وعوه إلى الله شافعا ، ولا بالذين ضيعوه ماحلا ، فانته بنفسك وبالمختلفين في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين : * ( وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) * [ الأعراف 180 ] ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين ; جعلنا الله وإياك من * ( الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ) * [ الأنبياء 49 ] . وكتب بشر أيضا إلى منصور يسأله عن قول الله تعالى : * ( الرحمن على العرش استوى ) * [ طه 5 ] كيف استوى ؟ فكتب إليه منصور : استواؤه غير محدود ، والجواب فيه تكلف ، ومسألتك عن ذلك بدعة ، والإيمان بجملة ذلك واجب ، قال الله تعالى : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله ) * [ آل عمران 7 ] وحده . ثم استأنف الكلام فقال : * ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * [ آل عمران 7 ] فنسبهم إلى الرسوخ في العلم بأن قالوا لما تشابه منه عليهم : * ( آمنا به كل من عند ربنا ) * [ آل عمران 7 ] فهؤلاء هم الذين أغناهم الرسوخ في
تاريخ بغداد — صفحة 76 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي