تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فحضرتني النية فصرت إلى صحن المسجد ، فقلت : يا قوم تقربوا إلى الله بالصدقة فإنه ما تقرب إليه بشئ أفضل منها ، ثم رميت بكسائي ثم قلت : اللهم هذا كسائي وهو جهدي وفوق طاقتي ، فجعل الناس يتصدقون ويعطوني ويلقون علي الكساء حتى جعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها حتى فاض الكساء من أطرافه ، ثم هطلت السماء فخرج الناس في الطين والمطر ، فلما صليت العصر ، قلت : يا أهل مصر أنا رجل غريب ولا علم لي بفقرائكم ، فأين فقهاؤكم ؟ فدفعت إلى الليث بن سعد ، وابن لهيعة ، فنظر إلى كثرة المال فقال أحدهما لصاحبه : لا تحرك ووكلوا به الثقات حتى أصبحوا ، فرحت - أو قال : فأدلجت - إلى الإسكندرية وأقمت بها شهرين ، فبينا أنا أطوف على حصنها وأكبر ، فإذا أنا برجل يرمقني ، فقلت : ما لك ؟ قال : يا هذا أنت قدمت مصر ؟ قلت : نعم ! قال : أنت المتكلم يوم الجمعة ؟ قال : قلت : نعم ! قال : فإنك صرت فتنة على أهل مصر ، قلت : وما ذاك ؟ قال : قالوا : كان ذاك الخضر دعا فاستجيب له ، قال : قلت : ما كان الخضر بل أنا العبد الخاطئ قال : فأدلجت فقدمت مصر ، فلقيت الليث بن سعد ، فلما نظر إلي قال : أنت المتكلم يوم الجمعة ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فهل لك في المقام عندنا ؟ قال : قلت : وكيف أقيم وما أملك إلا جبتي وسراويلي ؟ قال : قد أقطعتك خمسة عشرة فدانا . ثم صرت إلى ابن لهيعة فقال لي مثل مقالته وأقطعني خمسة فدادين ، فأقام بمصر . أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا عبد الله بن سليمان ، حدثنا علي بن خشرم قال : سمعت منصور بن عمار قال - وبعضه حدثني به أبي عن قتيبة ، عن منصور - قال : قدمت مصر وبها قحط ، فتكلمت فأخرج الناس صدقات كثيرة ، فأخذت فأتي بي إلى الليث بن سعد ، فقال : ما حملك علي أن تكلمت في بلدنا بغير أمرنا ؟ قال : قلت أصلحك الله أعرض عليك ، فإن كان مكروها نهيتني فانتهيت ، وإلا لم ينلني مكروه . فقال : تكلم ، فتكلمت ، فقال : قم ، لا يحل لي أن أسمع هذا الكلام وحدي ، فقال لي : ما أقدمك ؟ قلت : قدمت عليك وعلى ابن لهيعة ، فلما قدمت عليه بعد ذلك أخرج إلي جارية قيمتها ثلاثمائة دينار ، فقال : خذها . فقلت : أصلحك الله معي أهل ، قال : تخدمكم . قلت : جارية بثلاثمائة دينار تخدمنا ؟ قال : خذها . فدخلت عليه بعد ذلك ، فسكت حتى