عمار ، فقال لي : مرحبا يا أخي ما زلت إليك مشتاقا ، قال وأراه صافحني ، أعلمك أن
بي داء قد أعيى المتطببين قبلك قديما فهل لك أن تأتي له برفقك وتلصق عليه بعض
مراهمك ، لعل الله أن ينفع بك ؟ قال : قلت : وكيف يعالج مثلي مثلك ، وجرحي أثقل
من جرحك ؟ قال : فقال : وإن كان ذاك كذلك . فإني مشتاق منك إلى ذلك قال : قلت
أما إذ أبيت فلئن كنت تمسكت باحتفار قبرك في بيتك وبوصية رسمتها بعد وفاتك ،
وبكفن أعددته ليوم منيتك ، فإن لله عبادا اقتطعهم خوفه عن النظر إلى قبورهم . قال :
فصاح صيحة ووقع في قبره ، وجعل يفحص برجليه وبال ، قال : فعرفت بالبول ذهاب
عقله ، فخرجت إلى طحان على بابه فقلت : ادخل فأعنا على هذا الشيخ ، فاستخرجناه
من قبره وهو في غشيته ، فقال لي الطحان : ويحك ما أردت إلى ما صنعت بهذا
الشيخ ، والله لا يغفر الله لك ما صنعت . فخرجت وتركته صريع فترته . فلما كان الغد
عدت إليه فإذا بسلخ في وجهه ، وإذا بشريط قد شد به رأسه لصداع وجده . فلما
رآني قال : يا أبا السري المعاودة ، قال : قلت يكون من ذلك ما قدر . وخرجت
وتركته . هذا آخر حديث ابن رزق ، وسياق الخبر له . وقال الخفاف : ثم قال لي
المعاودة يرحمك الله ، فقلت له فأين بلغت أيها المتعبد من أحزانك ، وهل بلغ الخوف
ليلة من منامك ؟ فتالله لكأني أنظر إلى آكل الفطير ، والصابر على خبز الشعير ، يأكل
ما اشتهى ، وسعى عليه بلحم طير ، وسقى من الرحيق المختوم ، قال : فشهق شهقة
فحركته فإذا هو قد فارق الدنيا .
أخبرنا أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني - إجازة - أخبرنا أبو أحمد محمد بن
محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ ، أخبرنا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمل
الصيرفي - ببغداد - حدثنا إسحاق بن أحمد بن سلمان المؤدب قال : حدثني أبو جعفر
محمد الصفار قال : رأيت منصور بن عمار في منامي ، فقلت له : يا منصور بن عمار
ما صنع بك ربك ؟ قال : لا تقل ما صنع بك ربك ، ولكن قل يا منصور كيف نجوت .
قال : لقيت ربي فقال لي يا منصور أصبت فيك تخليطا كثيرا غير أني وجدتك تحببني
إلى خلفي ، يا منصور قل لبشر بن حارث لو سجدت لي على الجمر ما أديت
شكري ! وأخبر بشر بذلك فبكى بشر ثم قال : وكيف أؤدي شكر ربي .
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ،
حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، حدثني أبو عبد الله التميمي ، حدثني محمد
تاريخ بغداد — صفحة 78
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٧٨