عبيد الله بن عبد الرحمن السكري ، أخبرنا عبيد الله بن أبي سعد قال : حدثني علي
ابن الحسن الشيباني قال : حدثني محمد بن يحيى الدهقان عن عمه قال : ولى يحيى
خراج الأهواز فأخرج معه والبة بن الحباب - وكان يأنس به - فوجهه إلى البصرة
ليشتري له بها حوائج ، وكان فيما يشتري له بخور ، فصار إلى سوق العطارين فاشترى
منها عودا هنديا ، وكان أبو نواس يبري العود وهو غلام ، فاحتج إليه في بري ذلك
العود وتنقيته ، فلما رآه والبة كاد أن يذهب عقله عليه ، فلم يزل يخدعه حتى صار
إليه ، فحمله إلى الأهواز ، وقدم به إلى الكوفة بعد منصرفهم ، فشاهد معه أدباء الكوفة
في ذلك الوقت فتأدب بأدبهم .
أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، حدثنا المعافى بن زكريا ، حدثنا أحمد بن
إسماعيل بن القاسم الشرقي ، حدثني الحسين بن سلام السكوني ، أخبرني إبراهيم بن
جناح المحاربي قال : سمعت أبا نواس يقول : سبقني والبة إلى بيتين من شعر قالهما .
ووددت أني كنت سبقته ، وأن بعض أعضائي اختلج مني :
وليس فتى الفتيان من راح أو غدا * لشرب صبوح أو لشرب غبوق
ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا * لضر عدو أو لنفع صديق
وقدم والبة بغداد بأخرة ، وجرى بينه وبين أبي العتاهية مهاجاة ، حتى خرج عن
بغداد فرارا من أبي العتاهية .
قرأت على الجوهري عن محمد بن عمران بن موسى قال : أخبرني محمد بن
يحيى الصولي ، حدثنا محمد بن موسى ، حدثني محمد بن القاسم ، حدثني إسحاق
ابن إبراهيم السالمي الكوفي قال : حدثني محمد بن عمر الجرجاني قال : رأيت أبا
العتاهية جاء إلى أبي ، فقال له : إن والبة بن الحباب قد هجاني ومن أنا منه ؟ أنا جرار
مسكين - فجعل يرفع من والبة ويضع من نفسه - فأحب أن تكلمه أن يمسك عني ،
قال فكلم أبي والبة في أمره ، وقال له تكف عنه وعرفه أن أبا العتاهية جاءه وسأله
ذلك ، فلم يقبل ، وجعل يشتم أبا العتاهية ، فتركه ثم جاءه أبو العتاهية جاءه فسأله عما عمل
في حاجته ، فأخبره بما رد عليه والبة . فقال لأبي : لي الآن إليك حاجة قال : وما هي ؟
قال : لا تكلمني في أمره ، قال : قلت : هذا أقل ما يجب لك ، قال : فقال أبو العتاهية
يهجوه :
تاريخ بغداد — صفحة 493
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٩٣