قال مليح : وحدثني داود بن يحيى بن يمان قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ،
فقلت : يا رسول الله من الأبدال ؟ قال : الذين لا يضربون بأيديهم شيئا ، وإن وكيع بن
الجراح منهم .
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، حدثنا الوليد بن بكر ، حدثنا علي بن أحمد بن
زكريا الهاشمي ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، حدثني أبي
قال : وكيع بن الجراح كوفي ثقة ، عابد صالح ، أديب من حفاظ الحديث ، وكان
يفتي .
أخبرنا العتيقي ، حدثنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق
الجلاب قال : قال لي إبراهيم الحربي : حج وكيع ، فكان لا يفتي بمنى حتى يرجع إلى
مكة ، فجاءه رجل إلى منى وهو عند قرن الثعالب محتبي . فقال : يا أبا سفيان بت
البارحة بمكة - وكان جاء إلى طواف الزيارة - فنام بمكة . قال فقال لرجل بجنبه
خراساني ، قل له ذلك قل له ، قال فقال لي : إن أبا سفيان لا يفتي بمنى ، قال فقلت : يا
أبا سفيان أنا رجل منك وإليك أفتني ، قال فقال للرجل الذي بجنبه ، قل له والك ، قل
له ، قال فقال لي الرجل إن أبا سفيان لا يفتي بمنى . قال فقلت له هو ذا أقول لك ،
فإن كان علي دم فقل لي برأسك نعم ، وإن لم يكن علي شئ فقل لي برأسك لا .
قال فقال للذي بجنبه قل له والك قل له ، قال فقال لي إن أبا سفيان لا يفتي بمنى ،
قال : فانصرفت فجئته بمكة والناس حوله حلق ، قال : فقلت له يا أبا سفيان ما تقول
في رجل جاء إلى طواف الزيارة فنام بمكة . قال فعرفني وقال أدخل أدخل ، فدخلت
إليه . فقال لي : هات مسألتك ، قال فقلت له جئت إلى طواف الزيارة فنمت بمكة ،
قال فأكثر الليل أين كنت ، بمكة أو بمنى ؟ قلت : بمنى ، قال : قم ليس عليك شئ . قال
إبراهيم : لم يقل هذا أحد إلا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد . قالا : من بات من وراء العقبة
فعليه دم . وكأن أبا إسحاق الحربي ذهب إلى قول وكيع إذا كان أكثر الليل بمنى
فليس عليه شئ . قال إبراهيم فحج في تلك الحجة ثم أخذه البطن ، فما زال به البطن
إلى فيد ، فكان ينزل في كل ميل مرارا فمات بفيد ، ودفن في الجبل آخر القبور
سنة ثمان وتسعين ومائة في آخرها وثم قبر عبد الرحمن بن إسحاق
القاضي .
تاريخ بغداد — صفحة 484
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٨٤