تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
قال مليح : وحدثني داود بن يحيى بن يمان قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول الله من الأبدال ؟ قال : الذين لا يضربون بأيديهم شيئا ، وإن وكيع بن الجراح منهم . أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، حدثنا الوليد بن بكر ، حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، حدثني أبي قال : وكيع بن الجراح كوفي ثقة ، عابد صالح ، أديب من حفاظ الحديث ، وكان يفتي . أخبرنا العتيقي ، حدثنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال : قال لي إبراهيم الحربي : حج وكيع ، فكان لا يفتي بمنى حتى يرجع إلى مكة ، فجاءه رجل إلى منى وهو عند قرن الثعالب محتبي . فقال : يا أبا سفيان بت البارحة بمكة - وكان جاء إلى طواف الزيارة - فنام بمكة . قال فقال لرجل بجنبه خراساني ، قل له ذلك قل له ، قال فقال لي : إن أبا سفيان لا يفتي بمنى ، قال فقلت : يا أبا سفيان أنا رجل منك وإليك أفتني ، قال فقال للرجل الذي بجنبه ، قل له والك ، قل له ، قال فقال لي الرجل إن أبا سفيان لا يفتي بمنى . قال فقلت له هو ذا أقول لك ، فإن كان علي دم فقل لي برأسك نعم ، وإن لم يكن علي شئ فقل لي برأسك لا . قال فقال للذي بجنبه قل له والك قل له ، قال فقال لي إن أبا سفيان لا يفتي بمنى ، قال : فانصرفت فجئته بمكة والناس حوله حلق ، قال : فقلت له يا أبا سفيان ما تقول في رجل جاء إلى طواف الزيارة فنام بمكة . قال فعرفني وقال أدخل أدخل ، فدخلت إليه . فقال لي : هات مسألتك ، قال فقلت له جئت إلى طواف الزيارة فنمت بمكة ، قال فأكثر الليل أين كنت ، بمكة أو بمنى ؟ قلت : بمنى ، قال : قم ليس عليك شئ . قال إبراهيم : لم يقل هذا أحد إلا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد . قالا : من بات من وراء العقبة فعليه دم . وكأن أبا إسحاق الحربي ذهب إلى قول وكيع إذا كان أكثر الليل بمنى فليس عليه شئ . قال إبراهيم فحج في تلك الحجة ثم أخذه البطن ، فما زال به البطن إلى فيد ، فكان ينزل في كل ميل مرارا فمات بفيد ، ودفن في الجبل آخر القبور سنة ثمان وتسعين ومائة في آخرها وثم قبر عبد الرحمن بن إسحاق القاضي .