تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى ، حدثنا خالد ابن النضر قال : سمعت عبد الواحد بن غياث يقول : كان أبو العباس الطوسي سيىء الرأي في أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك ، فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر - أمير المؤمنين - وكثر الناس ، فقال الطوسي : اليوم أقتل أبا حنيفة ، فاقبل عليه فقال : يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو ، أيسعه أن يضرب عنقه ؟ فقال : يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل ؟ قال بالحق ، قال أنفذ الحق حيث كان ولا تسل عنه ، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه : إن هذا أراد أن يوثقني فربطته . أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا محمد بن العباس ، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي قال : أخبرنا عباس بن محمد قال : سمعت يحيى بن معين يقول : دخل الخوارج مسجد الكوفة وأبو حنيفة وأصحابه جلوس ، فقال أبو حنيفة : لا تبرحوا ، فجاءوا حتى وقفوا عليهم ، فقالوا لهم : ما أنتم ؟ فقال أبو حنيفة : نحن مستجيرون ، فقال أمير الخوارج دعوهم وأبلغوهم مأمنهم ، واقرءوا عليهم القرآن فقرءوا عليهم القرآن وأبلغوهم مأمنهم . أخبرنا الخلال ، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا أبو صالح البختري ابن محمد ، حدثنا يعقوب بن شيبة قال : حدثني سليمان بن منصور قال : حدثني حجر بن عبد الجبار الحضرمي قال : كان في مسجدنا قاص يقال له زرعة ، فنسب مسجدنا إليه وهو مسجد الحضرميين ، فأرادت أم أبي حنيفة أن تستفتي في شئ فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل ، فقالت : لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص ، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فقال : هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا ، فقال : أنت أعلم مني وأفقه ، فأفتها أنت فقال أبو حنيفة قد أفتيتها بكذا وكذا فقال زرعة القول كما قال أبو حنيفة ، فرضيت وانصرفت . وقال النخعي : حدثنا محمد بن محمود الصيدناني قال : حدثني محمد بن شجاع قال : سمعت الحسن بن زياد يقول : حلفت أم أبي حنيفة بيمين فحنثت ، فاستفتت أبا حنيفة فأفتاها فلم ترض ، وقالت : لا أرضى إلا بما يقول زرعة القاص ، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة ، فسألته فقال : أفتيك ومعك فقيه الكوفة ، فقال أبو حنيفة : أفتها بكذا وكذا فأفتاها فرضيت .