أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى ، حدثنا خالد
ابن النضر قال : سمعت عبد الواحد بن غياث يقول : كان أبو العباس الطوسي سيىء
الرأي في أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك ، فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر
- أمير المؤمنين - وكثر الناس ، فقال الطوسي : اليوم أقتل أبا حنيفة ، فاقبل عليه فقال : يا
أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو ،
أيسعه أن يضرب عنقه ؟ فقال : يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل ؟ قال
بالحق ، قال أنفذ الحق حيث كان ولا تسل عنه ، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه : إن
هذا أراد أن يوثقني فربطته .
أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا محمد بن العباس ، أخبرنا أحمد بن سعيد
السوسي قال : أخبرنا عباس بن محمد قال : سمعت يحيى بن معين يقول : دخل
الخوارج مسجد الكوفة وأبو حنيفة وأصحابه جلوس ، فقال أبو حنيفة : لا تبرحوا ،
فجاءوا حتى وقفوا عليهم ، فقالوا لهم : ما أنتم ؟ فقال أبو حنيفة : نحن مستجيرون ،
فقال أمير الخوارج دعوهم وأبلغوهم مأمنهم ، واقرءوا عليهم القرآن فقرءوا عليهم
القرآن وأبلغوهم مأمنهم .
أخبرنا الخلال ، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا أبو صالح البختري
ابن محمد ، حدثنا يعقوب بن شيبة قال : حدثني سليمان بن منصور قال : حدثني
حجر بن عبد الجبار الحضرمي قال : كان في مسجدنا قاص يقال له زرعة ، فنسب
مسجدنا إليه وهو مسجد الحضرميين ، فأرادت أم أبي حنيفة أن تستفتي في شئ
فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل ، فقالت : لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص ، فجاء بها أبو
حنيفة إلى زرعة فقال : هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا ، فقال : أنت أعلم مني وأفقه ،
فأفتها أنت فقال أبو حنيفة قد أفتيتها بكذا وكذا فقال زرعة القول كما قال أبو
حنيفة ، فرضيت وانصرفت .
وقال النخعي : حدثنا محمد بن محمود الصيدناني قال : حدثني محمد بن شجاع
قال : سمعت الحسن بن زياد يقول : حلفت أم أبي حنيفة بيمين فحنثت ، فاستفتت أبا
حنيفة فأفتاها فلم ترض ، وقالت : لا أرضى إلا بما يقول زرعة القاص ، فجاء بها أبو
حنيفة إلى زرعة ، فسألته فقال : أفتيك ومعك فقيه الكوفة ، فقال أبو حنيفة : أفتها بكذا
وكذا فأفتاها فرضيت .
تاريخ بغداد — صفحة 363
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٦٣