يقول : عثمان بن عفان كان يهوديا فأتاه أبو حنيفة فقال : أتيتك خاطبا ، قال : لمن ؟
قال : لابنتك ، رجل شريف غني بالمال ، حافظ لكتاب الله ، سخي ، يقوم الليل في
ركعة ، كثير البكاء من خوف الله . قال : في دون هذا مقنع يا أبا حنيفة ، قال إلا أن فيه
خصلة ، قال : وما هي ؟ قال : يهودي . قال : سبحان الله تأمرني أن أزوج ابنتي من
يهودي ؟ قال : لا تفعل ؟ قال : لا ، قال : فالنبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه من يهودي ! قال : أستغفر
الله ، أني تائب إلى الله عز وجل .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ،
حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا سهل بن عثمان قال : حدثنا إسماعيل بن حماد بن
أبي حنيفة قال : كان لنا جار طحان رافضي ، وكان له بغلان ، سمى أحدهما أبا بكر ،
والآخر عمر ، فرمحه ذات ليلة أحدهما فقتله . فأخبر أبو حنيفة فقال : أنظروا البغل
الذي رمحه الذي سماه عمر ؟ فنظروا فكان كذلك .
أخبرنا الحسين بن علي المعدل ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحلواني ،
حدثنا مكرم بن أحمد ، حدثنا أحمد بن عطية ، حدثنا الحماني ، حدثنا ابن المبارك
قال : رأيت أبا حنيفة في طريق مكة وشوى لهم فصيل سمين ، فاشتهوا أن يأكلوه
بخل ، فلم يجدوا شيئا يصبون فيه الخل فتحيروا ، فرأيت أبا حنيفة وقد حفر في الرمل
حفرة ، وبسط عليها السفرة وسكب الخل على ذلك الموضع ، فأكلوا الشواء بالخل ،
فقالوا له : تحسن كل شئ . قال : عليكم بالشكر فان هذا شئ ألهمته لكم فضلا من
الله عليكم .
أخبرنا الحسن بن محمد الخلال ، أخبرنا علي بن عمر الحريري أن علي بن محمد
ابن كأس النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان ، حدثنا نمر بن جدار
عن أبي يوسف قال : دعا المنصور أبا حنيفة فقال الربيع حاجب المنصور - وكان
يعادي أبا حنيفة - يا أمير المؤمنين هذا أبو حنيفة يخالف جدك ، كان عبد الله بن عباس
يقول : إذا حلف علي اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء ، وقال
أبو حنيفة : لا يجوز الاستثناء إلا متصلا باليمين . فقال أبو حنيفة : يا أمير المؤمنين إن
الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة ، قال : وكيف ؟ قال يحلفون لك ثم
يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم ، قال : فضحك المنصور وقال : يا ربيع لا
تعرض لأبي حنيفة . فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع : أردت أن تشيط بدمي ؟ قال :
لا ، ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك وخلصت نفسي .
تاريخ بغداد — صفحة 362
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٦٢