تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أخبرنا الخلال ، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان ، حدثنا علي بن حفص البزاز قال : سمعت حفص بن عبد الرحمن يقول سمعت مسعر بن كدام يقول : دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلي فاستحليت قراءته فقرأ سبعا ، فقلت يركع ، ثم قرأ الثلث ، ثم قرأ النصف ، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله في ركعة ، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة . وقال النخعي : حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي ، حدثنا إبراهيم بن رستم المروزي قال سمعت خارجة بن مصعب يقول : ختم القرآن في الكعبة أربعة من الأئمة ، عثمان بن عفان ، وتميم الداري ، وسعيد بن جبير ، وأبو حنيفة . وقال إبراهيم بن مخلد : حدثنا أحمد بن يحيى الباهلي ، حدثنا يحيى بن نصر . قال : كان أبو حنيفة ربما ختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة . أخبرنا أبو بشر الوكيل وأبو الفتح الضبي قالا : أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ ، حدثنا مكرم بن أحمد ، حدثنا أحمد بن محمد الحماني ، حدثنا أحمد بن يونس قال : سمعت زائدة يقول : صليت مع أبي حنيفة في مسجده عشاء الآخرة وخرج الناس ولم يعلم أني في المسجد ، وأردت أن أسأله عن مسألة من حيث لا يراني أحد قال فقام فقرأ - وقد افتتح الصلاة - حتى بلغ إلى هذه الآية : * ( فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ) * [ الطور 27 ] فأقمت في المسجد أنتظر فراغه فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذن لصلاة الفجر . وقال أحمد بن محمد : سمعت أبا نعيم ضرار بن صرد يقول : سمعت يزيد بن الكميت يقول - وكان من خيار الناس - كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله ، فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة : * ( إذا زلزلت ) * وأبو حنيفة خلفه ، فلما قضى الصلاة وخرج الناس ، نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يفكر ويتنفس ، فقلت أقوم لا يشتغل قلبه بي ، فلما خرجت تركت القنديل ولم يكن فيه إلا زيت قليل ، فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه وهو يقول : يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا ، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا ، أجر النعمان عبدك من النار ، وما يقرب منها من السوء ، وأدخله في سعة رحمتك قال : فأذنت فإذا القنديل يزهر وهو قائم ، فلما دخلت قال : تريد أن تأخذ القنديل قال : قلت قد أذنت لصلاة الغداة ، قال
تاريخ بغداد — صفحة 355 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي