أخبرنا الخلال ، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن
عفان ، حدثنا علي بن حفص البزاز قال : سمعت حفص بن عبد الرحمن يقول
سمعت مسعر بن كدام يقول : دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلي
فاستحليت قراءته فقرأ سبعا ، فقلت يركع ، ثم قرأ الثلث ، ثم قرأ النصف ، فلم يزل
يقرأ القرآن حتى ختمه كله في ركعة ، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة .
وقال النخعي : حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي ، حدثنا إبراهيم بن رستم المروزي
قال سمعت خارجة بن مصعب يقول : ختم القرآن في الكعبة أربعة من الأئمة ،
عثمان بن عفان ، وتميم الداري ، وسعيد بن جبير ، وأبو حنيفة .
وقال إبراهيم بن مخلد : حدثنا أحمد بن يحيى الباهلي ، حدثنا يحيى بن نصر .
قال : كان أبو حنيفة ربما ختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة .
أخبرنا أبو بشر الوكيل وأبو الفتح الضبي قالا : أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ ،
حدثنا مكرم بن أحمد ، حدثنا أحمد بن محمد الحماني ، حدثنا أحمد بن يونس قال :
سمعت زائدة يقول : صليت مع أبي حنيفة في مسجده عشاء الآخرة وخرج الناس
ولم يعلم أني في المسجد ، وأردت أن أسأله عن مسألة من حيث لا يراني أحد قال
فقام فقرأ - وقد افتتح الصلاة - حتى بلغ إلى هذه الآية : * ( فمن الله علينا ووقانا عذاب
السموم ) * [ الطور 27 ] فأقمت في المسجد أنتظر فراغه فلم يزل يرددها حتى أذن
المؤذن لصلاة الفجر .
وقال أحمد بن محمد : سمعت أبا نعيم ضرار بن صرد يقول : سمعت يزيد بن
الكميت يقول - وكان من خيار الناس - كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله ، فقرأ
بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة : * ( إذا زلزلت ) * وأبو حنيفة خلفه ، فلما
قضى الصلاة وخرج الناس ، نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يفكر ويتنفس ، فقلت
أقوم لا يشتغل قلبه بي ، فلما خرجت تركت القنديل ولم يكن فيه إلا زيت قليل ،
فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه وهو يقول : يا من يجزي بمثقال
ذرة خير خيرا ، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا ، أجر النعمان عبدك من النار ، وما
يقرب منها من السوء ، وأدخله في سعة رحمتك قال : فأذنت فإذا القنديل يزهر وهو
قائم ، فلما دخلت قال : تريد أن تأخذ القنديل قال : قلت قد أذنت لصلاة الغداة ، قال
تاريخ بغداد — صفحة 355
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٥٥