تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
القوم : ما ترونه ما ينام هذا الليل . قال وسمع أبو حنيفة ذلك فقال : أراني عند الناس خلاف ما أنا عند الله ، لا توسدت فراشا حتى ألقى الله . قال يحيى : كان أبو حنيفة يقوم الليل كله حتى توفي - أو قال حتى مات - . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري الحافظ - بالري - أخبرنا أحمد بن حسين المذكر ، حدثنا علي بن أحمد بن موسى الفارسي ، حدثنا محمد بن فضيل العابد ، حدثني أبو يحيى الحماني ، حدثني سلم بن سالم عن أبي الجويرية قال : صحبت حماد بن أبي سليمان ومحارب بن دثار وعلقمة ابن مرثد وعون بن عبد الله ، وصحبت أبا حنيفة فما كان في القوم رجل أحسن ليلا من أبي حنيفة . لقد صحبته أشهرا فما منها ليلة وضع فيها جنبه . قال : وحدثنا أبو يحيى الحماني عن بعض أصحابه أن أبا حنيفة كان يصلي الفجر بوضوء العشاء ، وكان إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : سمعت القاضي أبا نصر . وأخبرنا الحسن ابن أبي بكر ، أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن أشكاب البخاري قال : سمعت محمد بن خلف بن رجاء يقول : سمعت محمد بن سلمة عن ابن أبي معاذ عن مسعر بن كدام قال : أتيت أبا حنيفة في مسجده فرأيته يصلي الغداة ثم يجلس للناس في العلم إلى أن يصلي الظهر ، ثم يجلس إلى العصر ، فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب ، فإذا صلى المغرب جلس إلى أن يصلي العشاء ، فقلت في نفسي : هذا الرجل في هذا الشغل متى يتفرغ للعبادة ؟ لأتعاهدنه الليلة ، قال : فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد فانتصب للصلاة إلى أن طلع الفجر ، ودخل منزله ولبس ثيابه ، وخرج إلى المسجد وصلى الغداة ، فجلس للناس إلى الظهر ، ثم إلى العصر ، ثم إلى المغرب ، ثم إلى العشاء ، فقلت في نفسي : إن الرجل قد تنشط الليلة ، لأتعاهدنه الليلة ، فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج فانتصب للصلاة ، ففعل كفعله في الليلة الأولى ، فلما أصبح خرج إلى الصلاة وفعل كفعله في يوميه ، حتى إذا صلى العشاء قلت في نفسي إن الرجل لينشط الليلة والليلة ، لأتعاهدنه الليلة ففعل كفعله في ليلتيه ، فلما أصبح جلس كذلك ، فقلت في نفسي لألزمنه إلى أن يموت أو أموت ، قال فلازمته في مسجده . قال ابن أبي معاذ : فبلغني أن مسعرا مات في مسجد أبي حنيفة في سجوده .