فيا ابن خليفة الله المصفى * به تعلو مفاخرة الفخور
تقذفت الملوك وقد توانوا * إليك من السهولة والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتى * بقوا من بين كأب أو حسير
وجئت وراءه تجري حثيثا * وما بك حين تجري من فتور
فقال الناس : ما هذان إلا * كما بين الفتيل إلى النقير
فإن سبق الكبير فأهل سبق * له فضل الكبير على الصغير
وإن بلغ الصغير مدى كبير * فقد خلق الصغير من الكبير
فقال لي : ما أحسن ما قلت ، ولكن لا تساوي ما أخذت . يا ربيع حط ثقله وخذ
منه ستة عشر ألفا ، وخله والبقية . قال : فحط والله الربيع ثقلي ، وأخذ مني ستة عشر
ألفا ، فما بقيت معي إلا نفيقة يسيرة لأني كنت اشتريت لأهلي طرائف من طرائف
الري ، فشخصت وآليت أن لا أدخل بغداد وللمنصور بها ولاية ، فلما مات المنصور
واستخلف المهدي قدمت بغداد ، فألفيت رجلا - يقال له ابن ثوبان قد نصبه المهدي
للمظالم - فكتبت قصة أشرح فيها ما جرى علي ، فرفعها ابن ثوبان إلى المهدي ، فلما
قرأها ضحك حتى استلقى ثم قال : هذه مظلمة أنا بها عارف ، ردوا عليه ماله الأول ،
وضموا إليه عشرين ألفا .
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ ، حدثنا أبو بكر
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأنباري - إملاء - حدثنا جدي قال :
سمعت عبادة بن كليب قال : أتاني المؤمل الشاعر فقال : أروي لك ثلاثة أبيات ؟ قلت
له : أنت تقول في الغزل والنساء ، قال : اسمعها فإن أعجبتك فاروها ، قلت : هات .
قال : إذا سفه عليك أحدا فاروها ولا تكلمه :
إذا نطق اللئيم فلا تجبه * فخير من إجابتك السكوت
لئيم القوم يشتمني فيخطى * ولو دمه سفكت لما خطيت
فلست مشاتما أبدا لئيما * خزيت لمن يشاتمه خزيت
قال لنا ابن حماد : وخزيت بالزاي في الموضعين .
قرأت على الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال : أخبرني محمد بن العباس
قال : ذكر المؤمل بين يدي أبي العباس المبرد فقالوا : كانوا يقولون له المؤمل البارد ،
تاريخ بغداد — صفحة 180
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٨٠