6765 - عتبة بن عبد الله بن موسى بن عبيد الله ، أبو السائب الهمذاني
:
ولى القضاء بمدينة المنصور من الجانب الغربي ، ثم نقل إلى قضاء الجانب الشرقي ،
ثم تولى قضاء القضاة ، وذلك في أيام الخليفة المطيع لله .
فأخبرنا علي بن المحسن ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال : لما قبض
المستكفي على محمد بن الحسن بن أبي الشوارب - وكان قاضيا على الجانب الغربي
بأسره - قلد مدينة أبي جعفر القاضي أبا السائب عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد
الله ، وذلك في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ثم قتل أبا عبد الله محمد بن عيسى
اللصوص - وكان قاضيا على الجانب الشرقي - فنقل أبو السائب عن مدينة أبي جعفر
إلى القضاء بالجانب الشرقي ، وذلك في يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الآخر من هذه
السنة .
قال طلحة : والقاضي أبو السائب رجل من أهل همذان ، وكان أبوه عبيد الله
تاجرا مستورا دينا .
أخبرني جماعة من الهمذانيين أنه كان يؤمهم في مسجد لهم فوق الثلاثين سنة ،
ونشأ أبو السائب يطلب العلم ، وغلب عليه في ابتداء أمره علم التصوف والميل إلى
أهل الزهد في الدنيا ، ثم خرج عن بلده وسافر ودخل الحضرة في أيام الجنيد ، ولقي
العلماء وعنى بفهم القرآن ، وكتب الحديث ، وتفقه على مذهب الشافعي ، وتقلد
الحكم واتصلت أسفاره ، فدخل المراغة وبها عبد الرحمن الشيزي - وكان صديقه -
وكان عبد الرحمن غالبا على أبي القاسم بن أبي السراج ، فعرف الأمير أبا القاسم
خبر أبي السائب وما هو عليه من الفضل ، وأدخله إليه فرآه فاضلا عاقلا ، فقلده
الحكم بالمراغة ، وغلب على أبي القاسم بن أبي الساج ، وتقلد جميع أذربيجان مع
المراغة ، وعظمت حاله . وقبض على ابن أبي الساج وعاد إلى الجبل بعد الحادثة على ابن أبي الساج وتقلد همذان ، ثم عاد إلى بغداد فقطن بها ، وتقدم عند السلطان
وعرف الرؤساء فضله وعقله ، وتقلد أعمالا جليلة بالكوفة ، وديار مصر ، والأهواز ،
وتقلد عامة الجبل ، وقطعة من السواد ، وتقدم عند قاضي القضاة أبي الحسين بن أبي
عمر وسمع شهادته ، واستشاره في كثير من أموره ، ثم ما زال على أمر جميل ، وفعل
حميد ، إلى رجب سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة فإنه تقلد قضاء القضاة ، وله أخبار
حسان ، وعلقت عنه أشياء كثيرة ، وجوابات في مسائل القرآن عجيبة ، وذكر لي أن
عامة كتبه بهمذان .