وطيبا جديدا ، وذكر أشياء من الثياب وغيره ، فلما أراد أن يمر كسوته وكسوت جميع
أصحابه ، فلما أراد أن يفارقني قال : لو جئت إلى نيسابور علمناك الفتوة والسخاء ،
قال ثم قال : هذا الذي عملت كان فيه تكلف ، إذا جاءك الفقراء فكن معهم بلا
تكلف ، حتى إن جعت جاعوا ، وإن شبعت شبعوا ، حتى يكون مقامهم وخروجهم
من عندك شيئا واحدا .
أخبرنا أبو خازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي - بنيسابور - قال : سمعت عبد
الملك بن إبراهيم القشيري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن مقسم المقرئ يقول :
سمعت أبا محمد المرتعش يقول : سمعت أبا حفص النيسابوري يقول : ما استحق
اسم السخاء من ذكر العطاء ، ولا من لامحه في قلبه ، وإنما يستحقه من نسيه حتى كأنه
لم يعط .
أخبرنا ابن التوزي ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عبد الرحمن بن
الحسين الصوفي يقول : بلغني أنه لما أراد أبو حفص النيسابوري الخروج من بغداد
شيعه من بها من المشايخ والفتيان ، فلما أرادوا أن يرجعوا قال له بعضهم : دلنا
على الفتوة ما هي ؟ فقال : الفتوة تؤخذ استعمالا معاملة لا نطقا ، فعجبوا من
كلامه .
قال أبو عبد الرحمن : توفي أبو حفص سنة سبعين ومائتين ، ويقال سنة سبع
وستين ، ويقال أربع وستين .
أخبرني محمد بن علي المقرئ ، أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال :
سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يذكر عن آبائه أن أبا حفص توفي سنة
خمس وستين ومائتين .
6672 - عمرو بن أحمد بن طشويه ، أبو عثمان التاجر . نزل مصر :
حدثنا الصوري ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي ، حدثنا عبد الواحد بن
محمد بن مسرور ، حدثنا أبو سعيد بن وينس قال : عمرو بن أحمد بن طشويه يكنى
أبا عثمان بغدادي قدم مصر ، وكتب عنه ، وكان له بمصر مكان عند الناس ،
وكان تاجرا ، توفي بمصر يوم الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة سبعين
ومائتين .
تاريخ بغداد — صفحة 217
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢١٧