من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه هو السميع العيلم ) * [ الأعراف 200 ] وقال عمرو :
إن العلم قائد ، والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك ، جموح خداعة ، رواغة ،
فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف ، يتم لك ما تريد .
حدثنا الأزجي ، حدثنا علي بن عبد الله الهمداني ، حدثنا الخلدي قال : سمعت
جنيدا وقد قال له أبو القاسم النهاوندي : عمرو المكي يوافي وينزل عند فلان ، قال : لا
أحب أن أسلم عليه ، وذلك أني معزم على أن لا أكلم أحدا ممن كان يظهر الزهد
ويقول به ، ثم تبدوا منه المذمومات من الإيثار في طلب الدنيا ، والاتساع في طلبها إلا
أن يتوب .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، أخبرنا محمد بن الحسين السلمي - بنيسابور -
قال : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : لما ولى عمرو قضاء جدة هجره الجنيد ، فجاء
إلى بغداد وسلم عليه فلم يجبه . فلما مات حضر الجنيد جنازته . فقيل : الجنيد الجنيد .
فقال بعض من حضر : يهجره في حياته ويصلي عليه بعد وفاته ؟ لا والله لا يصلي
عليه ، فصلى عليه غيره .
قال السلمي : وسمعت بعض أصحابنا يقول : بلغني أن الجنيد لم يصل على عمرو
ابن عثمان المكي حين بلغه موته ، وقال : إنه كان يطلب قضاء جدة .
سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكي ، من أئمة
المتصوفة ، قدم أصبهان فيما ذكر عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان سنة ست
وتسعين ، وتوفي بمكة بعد سنة ثلاثمائة ، وقيل قبل الثلاثمائة .
قلت : والصحيح أنه مات ببغداد قبل سنة ثلاثمائة .
أخبرنا ابن التوزي ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب طبقات الصوفية
قال : عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص المكي ، كنيته أبو عبد الله ، لقي أبا عبد الله
البناجي ، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره من القدماء ، وهو عالم بعلم الأصول وله
كلام حسن ، وأسند الحديث ، مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ويقال سنة
سبع وتسعين قال : والأول أصح .
أخبرنا الحيري - إسماعيل بن أحمد - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب
" تاريخ الصوفية " - أخبرني أحمد بن أحمد بن محمد بن الفضل - إجازة - قال : مات
تاريخ بغداد — صفحة 219
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢١٩