أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، حدثنا أبو
بكر محمد بن جعفر المزكي ، حدثنا علي بن القاسم الأديب الخوافي ، حدثني بعض
إخواني أنه دخل على عمرو بن بحر الجاحظ فقال : يا أبا عثمان كيف حالك ؟ فقال
له الجاحظ : سألتني عن الجملة فاسمعها مني واحدا واحدا . حالي أن الوزير يتكلم
برأيي ، وينفذ أمري ، ويؤاثر الخليفة الصلات إلى ، وآكل من لحم الطير أسمنها ،
وألبس من الثياب ألينها ، وأجلس على ألين الطبري ، وأتكئ على هذا الريش ثم أسير
على هذا حتى يأتي الله بالفرج . فقال الرجل : الفرج ما أنت فيه . قال : بل أحب أن
تكون الخلافة لي ، ويعمل محمد بن عبد الملك بأمري ، ويختلف إلى ، فهذا هو الفرج .
أخبرنا الحسن بن أبي طالب ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا أحمد بن
محمد بن عاصم بن أبي سهل الحلواني .
وأخبرني الصيمري ، حدثنا المرزباني ، أخبرنا أبو بكر الجرجاني قالا : حدثنا المبرد
قال : دخلت على الجاحظ في آخر أيامه وهو عليل ، فقلت له : كيف أنت ؟ فقال :
كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نشر بالمناشير ما حس به ، ونصفه الآخر منقرس لو
طار الذباب بقربه لآلمه ، والآفة في جميع هذا أني قد جزت التسعين ، ثم أنشدنا :
- أترجوا أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيام الشباب -
- لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب -
أخبرني الصيمري ، حدثنا المرزباني ، حدثني أحمد بن يزيد بن محمد المهلبي عن
أبيه قال : قال لي المعتز بالله : يا يزيد ورد الخبر بموت الجاحظ . فقلت : لأمير المؤمنين
طول البقاء ودوام العز . قال وذلك في سنة خمس وخمسين ومائتين . قال المعتز : لقد
كنت أحب أن أشخصه إلى وأن يقيم عندي . فقلت له : إنه كان قبل موته عطلا
بالفالج . قال أحمد بن يزيد وفيه يقول أبو شراعة :
- في العلم للعلماء أن * يتفهموه واعظ -
- وإذا نسيت وقد جمعت * علا عليك الحافظ -
- ولقد رأيت الظرف دهرا * ما حواه لافظ -
- حتى أقام طريقه * عمرو بن بحر الجاحظ -
- ثم انقضى أمد به * وهو الرئيس الغائظ -
قرأت في كتاب عمر بن محمد بن الحسن البصير عن محمد بن يحيى الصولي
قال : مات الجاحظ في المحرم سنة خمس وخمسين ومائتين .
تاريخ بغداد — صفحة 214
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢١٤