أخبرني الصيمري ، حدثنا المرزباني ، أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال : أنشدنا المبرد
للجاحظ :
- إن حال لون الرأس عن حاله * ففي خضاب الرأس مستمتع -
- هب من له شيب له حيلة * فما الذي يحتاله الأصلع ؟ -
أخبرني الصيمري ، حدثنا المرزباني ، حدثني أحمد بن محمد المكي ، حدثني أبو
العيناء عن إبراهيم بن رياح قال : أتاني جماعة من الشعراء فأنشدوني ، كل واحد منهم
يدعى أنه مدحني بهذه الأبيات ، وأعطى كل واحد منهم عليها وهي :
- بدا حين أثرى بإخوانه * ففلل عنهم شباة العدم -
- وذكره الدهر صرف الزمان * فبادر قبل انتقال النعم -
- فتى خصه الله بالمكرمات * فمازج منه الحيا بالكرم -
- إذا همة قصرت عن يد * تناولها بجزيل الهمم -
- ولا ينكت الأرض عند السؤال * ليقطع زواره عن نعم -
قال إبراهيم : فكان اللاحقي بينهم ، وأحسبها له ، ثم آخر من جاءني الجاحظ وأنا
والي الأهواز ، فأعطيته عليها مالا ، ثم كنت عند ابن أبي دؤاد فدخل إلينا الجاحظ
فالتفت إلى ابن أبي دؤاد فقال : يا أبا إسحاق قد امتدحت بأشعار كثيرة ما سمعت
بشئ وقع في قلبي وقبلته نفسي مثل أبيات مدحني بها أبو عثمان ، ثم أنشدنيها
بحضرته :
- بدا حين أثرى بإخوانه -
فقلت : وجد أيدك الله مقالا فقال ، وعجبت من عمرو وسكوته ، ولم أذكر من
ذلك شيئا .
أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا
محمد بن يحيى النديم ، حدثنا يموت بن المزرع قال : قال لنا عمرو بن بحر الجاحظ :
ما غلبني أحد قط إلا رجل وامرأة ، فأما الرجل فإني كنت مجتازا في بعض الطرق فإذا
أنا برجل قصير بطين كبير الهامة ، طويلة اللحية ، متزر بمئزر وبيده مشط يسقي به
شقه ويمشطها به ، فقلت في نفسي رجل قصير بطين ألحى فاستزريته ، فقلت : أيها
الشيخ قد قلت فيك شعرا ، قال فترك المشط من يده وقال قل . فقلت :
- كأنك صعوة في أصل حش * أصاب الحش طش بعد رش -
تاريخ بغداد — صفحة 211
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢١١