أحمد بن حنبل : إن علي بن المديني يحدث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن
الزهري عن أنس عن عمر ( ( كلوه إلى خالقه ) ) . فقال أبو عبد الله : كذب . حدثنا الوليد
ابن مسلم مرتين ، ما هو هكذا ، إنما هو كلوه إلى عالمه . قلت لأبي عبد الله : إن عباسا
العنبري قال لما حدث به بالعسكر قلت لعلي بن المديني إنهم قد أنكروه عليك ؟ فقال
حدثتكم به بالبصرة - وذكر أن الوليد أخطأ فيه . فغضب أبو عبد الله وقال : فنعم قد
علم - يعني علي بن المديني - أن الوليد أخطأ فيه ، فلم أراد ان يحدثهم به ؟ يعطيهم
الخطأ ؟ وكذبه أبو عبد الله . قال أبو بكر : وسمعت رجلا من أهل العسكر يقول لأبي
عبد الله : علي بن المديني يقرئك السلام ، فسكت . وقال أبو بكر : قلت لأبي عبد الله :
قال لي عباس العنبري قال علي بن المديني وذكر رجلا فتكلم فيه - فقلت له : إنهم لا
يقبلون منك ، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل قال : قوي أحمد على السوط وأنا لا
أقوى .
أخبرني الحسين بن علي الصيمري وأحمد بن علي التوزي قالا : حدثنا محمد بن
عمران بن موسى ، أخبرني أبو بكر الجرجاني ، حدثنا أبو العيناء قال : دخل علي بن
المديني على أحمد بن أبي داود بعد أن جرى من محنة أحمد بن حنبل ما جرى ، فناوله
رقعة وقال : هذه طرحت في داري ، فقرأها فإذا هي فيها :
يا ابن المديني الذي شرعت له * دنيا فجاد بدينه لينا لها
ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة * قد كان عندك كافرا من قالها
أمر بدا لك رشده فقبلته * أم زهرة الدنيا أردت نوالها ؟
فلقد عهدتك - لا أبالك - مرة * صعب المقادة للتي تدعى لها
إن الحريب لمن يصاب بدينه * لا من يرزأ ناقة وفصالها
فقال له أحمد : هذا بعض شراد هذا الوثني - يعني ابن الزيات - وقد هجا خيار
الناس ، وما هدم الهجاء حقا ، ولا بنى باطلا ، وقد قمت وقمنا من حق الله بما يصغر
قدر الدنيا عند كثير ثوابه ، ثم دعا بخمسة آلاف درهم فقال : اصرف هذه في
نفقاتك وصدقاتك .
أخبرني البرقاني ، حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي ، حدثنا محمد بن
علي الإيادي ، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال : قدم علي بن المديني البصرة فصار
إليه بندار ، فجعل علي يقول : قال أبو عبد الله ، قال أبو عبد الله فقال له بندار - على
تاريخ بغداد — صفحة 466
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٦٦