تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل عييت - مخفقة . فأنف من هذه الكلمة ، ثم قام من فوره ذلك فسأل عمن يعلم النحو ، فأرشده إلى معاذ الهرا ، فلزمه حتى أنفد ما عنده ، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل وجلس في حلقته ، فقال له رجل من الأعراب : تركت أسد الكوفة وتميمها وعندها الفصاحة ، وجئت إلى البصرة ؟ فقال للخليل : من أين أخذت علمك هذا ؟ فقال من بوادي الحجاز ، ونجد وتهامة ، فخرج ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ ، فلم يكن له هم غير البصرة والخليل ، فوجد الخليل قد مات ، وقد جلس في موضعه يونس النحوي فمرت بينهم مسائل أقر له يونس فيها وصدره موضعه . أنبأنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أخبرنا عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم ، حدثني محمد بن سليمان بن محبوب ، حدثنا أبو عبد الرحمن البصري - مردويه - حدثنا علي بن عبد الله الخياط المدني ، حدثنا عبد الرحيم بن موسى قال : قلت للكسائي : لم سميت الكسائي ؟ قال : لأني أحرمت في كساء . قلت : وقد قيل في تسميته الكسائي قول آخر . أخبرنا محمد بن علي الصوري ، أخبرنا أبو الحسن عبيد الله بن القاسم الهمداني القاضي - بطرابلس - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الحراني الارزي - إملاء من حفظه - حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال : سألت خلف بن هشام : لم سمي الكسائي كسائيا ؟ فقال : دخل الكسائي الكوفة فجاء إلى مسجد السبيع ، وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرئ فيه ، فتقدم الكسائي مع أذان الفجر فجلس وهو متلف بكساء من البر كان الأسود ، فلما صلى حمزة قال من تقدم في الوقت يقرأ ، قيل له : الكسائي أول من تقدم ، يعنون صاحب الكساء ، فرمقه القوم بأبصارهم ، فقالوا : إن كان حائكا فسيقرأ سورة يوسف ، وإن كان ملاحا فسيقرأ سورة طه . فسمعهم فابتدأ بسورة يوسف ، فلما بلغ إلى قصة الذئب قرأ : ( فأكله الذئب ) [ يوسف 17 ] بغير همز . فقال له حمزة : الذئب ، بالهمز فقال له الكسائي : وكذلك أهمز الحوت فالتقمه الحؤت ؟ قال : لا ، قال : فلم همزت الذئب ولم تهمز الحوت ؟ وهذا فأكله الذئب ، وهذا فالتقمه الحوت ؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاد الأحول - وكان أجمل غلمانه - فتقدم إليه في جماعة من أهل المجلس ، فناظروه فلم