أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : ومات أبو
محمد عبد الله بن عزيز الموصلي - جارنا - ليلة السبت ، ودفن يوم السبت لأربع
عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمان وثمانين ومائتين .
5212 - عبد الله بن محمد ، أبو العباس ، المعروف بابن شرشير الناشئ :
الشاعر المتكلم من أهل الأنبار . أقام ببغداد مدة طويلة ثم خرج إلى مصر فنزلها .
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران
المرزباني قال : قال محمد بن داود بن الجراح : عبد الله بن محمد الناشئ من أهل
الأنبار ، نزل بغداد وله كتب ينقض بها كتاب " المنطق " ، وأشعار في ذلك ، وكان
شاعرا وله قصيدة على روي واحد ، وقافية واحدة ، تكون أربعة آلاف بيت ، ذكرها
الناجم وذكر أنه أنشده إياها ، وكان يقول في خلاف كل معنى قالت فيه الشعراء .
قال المرزباني : وكان أبو العباس الناشئ متهوسا شديد الهوس ، وشعره كثير وهو
مع كثرته قليل الفائدة ، وقد قرأت بعض كتبه فدلتني على هوسه واختلاطه ، لأنه أخذ
نفسه بالخلاف على أهل المنطق والشعراء والعروضيين وغيرهم ، ورام أن يحدث لنفسه
أقوالا ينقض بها ما هم عليه فسقط ببغداد . فلجأ إلى مصر فشخص إليها وأقام بها بقية
عمره .
أخبرنا الصيمري ، حدثنا المرزباني ، أخبرني الصولي ، وحدثنا علي بن أبي علي
- لفظا - حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا الصولي ، حدثني محمد بن خلف بن
المرزبان قال : اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر ، والناشئ ، ومحمد بن عروس ،
فدعوت لهم مغنية فجاءت ومعها رقيبة لم ير الناس أحسن منها قط ، فلما شربوا أخذ
الناشئ رقعة وكتب فيها :
فديتك لو أنهم أنصفوك * لردوا النواظر عن ناظريك
تردين أعيننا عن سواك * وهل تنظر العين إلا إليك
وهم جعلوك رقيبا علينا * فمن ذا يكون رقيبا عليك
ألم يقرءوا ويحهم ما يرون * من وحي حسنك في وجنتيك
قال : فشغفنا بالأبيات ، فقال ابن أبي طاهر أحسنت والله وأجملت ، قد والله
حسدتك على هذه الأبيات ، والله لا جلست . وقام وخرج .
تاريخ بغداد — صفحة 92
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٩٢