وأخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس قال أنبأنا جدي لأمي إسحاق بن محمد
النعالي قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق المدايني قال نبأنا قعنب بن المحرز - أبو عمرو
الباهلي - قال : مات عبد الملك بن أبي سليمان ، وهشام بن عروة ببغداد سنة خمس
وأربعين ومائة ، ودفنا بسوق يحيى . ومقبرة الخيزران بالقرب من سوق يحيى ، وإليها
أشار قعنب بن محرز . ونرى أن قول أحمد بن عبد الله بن الخضر هو الصواب ، إلا
أنا لا نعرف في أصحاب بن المبارك من يسمى هشام بن عروة ، ولا نعلم أيضا " روى
العلم عن أحد سمى هشاما " واسم أبيه عروة ، سوى هشام بن عروة بن الزبير بن
العوام . والله أعلم . وبالقرب من القبر المنسوب إلى هشام بالجانب الغربي : قبور جماعة
تعرف بقبور الشهداء ، لم أزل أسمع العامة تذكر أنها قبور قوم من أصحاب أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ، كانوا شهدوا معه قتال الخوارج بالنهروان وارتثوا في
الوقعة ، ثم لما رجعوا أدركهم الموت في ذلك الموضع فدفنهم علي هناك . وقيل : إن
فيهم من له صحبة ، وقد كان حمزة بن محمد بن طاهر ينكر أيضا " ما اشتهر عند
العامة من ذلك ، وسمعته يزعم أنه لا أصل له ، والله أعلم .
* * *
ذكر خبر المدائن على الاختصار
وتسمية من وردها من الصحابة الأبرار
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت : إنما أوردنا ذكر المدائن
في كتابنا لقربها من مدينتنا ، وذلك أن المسافة إليها بعض يوم فكانت في القرب منا
كالمتصلة بنا ، وسنورد في هذا الكتاب أسماء من كان من أهل العلم بالنواحي القريبة
من بغداد ، كالنهروان ، وعكبرا ، والأنبار ، وسر من رأى . وما أشبه ذلك عند وصولنا
إلى ذكرها إن شاء الله ، فأما تقديمنا ذكر المدائن فإنما فعلنا ذلك تبركا بأسماء الصحابة
الذين وردوها ، والسادة الأفاضل الذين نزلوها ، وقد قبر بالمدائن غير واحد من
الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم .
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور قال نا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم .
وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أنبأنا محمد بن عمرو بن البختري
الرزاز .