أبو الشيخ والفقه : فلا غرو أن يكون أبو الشيخ عالما بالأحكام ، وهو محدث كبير حافظ ،
وكان يصنف في الاحكام كما قال تلميذه ابن مردويه :
" صنف . . . الكتب الكثيرة في الاحكام " . قلت : فكتابه
" الأموال " ، وكتابه " السبق والرمي " ، وكتاب " الضحايا والعقيقة " ، وكتاب " السواك " ،
وكتاب " النكاح " ، وغيرها من مصنفاته ، تشهد على عنايته بالأحكام الفقهية ،
وتبين مقدار نصيبه في الفقه " .
وقال تلميذه البارز المكثر عنه أبو نعيم الحافظ : " أحد الثقات والاعلام ،
صنف الاحكام . . . " .
أبو الشيخ والتاريخ :
لم يكن أبو الشيخ محدثا ومفسرا فقط ، بل أخذ حظه ونصيبه الوافر من
علم التاريخ أيضا ، وليس ذلك إلا لغزارة حفظه واهتمامه بالعلوم المفيدة ، فكان
يحفظ الوقائع والحوادث ، ويحفظ أحوال الرجال ، فاخذ يدونها ، واستمر في
ذلك فترة طويلة ، يصنف ويؤلف ، كما قال ابن المديني : " مع ما ذكر من
عبادته ، كان ما يكتبه كل يوم وينتخبه كاغدا ، لأنه كان يورق ويصنف " .
وكان يبذل جهدا كبيرا في الإفادة عن الشيوخ وأحوالهم ، والتصنيف
فيهم ، فقد عني بهذا الشأن عناية فائقة ، فقضى في ذلك ستين ، كما يقول
تلميذه البارز أبو نعيم عنه :
" كان أحد الاعلام ، صنف الاحكام ، والتفسير ، وكان يفيد عن الشيوخ
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 80
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٨٠