وغالبا ما يذكر مرتبة المترجم له جرحا وتعديلا ، وقد ينقل أقوال الأئمة
النقاد في المترجم له جرحا وتعديلا ، أولى الطبقة العاشرة والحادية عشرة
عناية فائقة ، فذكر مراتبهم بالتفصيل ، وذلك لأنه عاش معهم وعرفهم عن قرب ،
ولذا توسع في تراجمهم واستقصى .
وثبت لي من خلال دراستي لهذا الكتاب أن المؤلف محتاط في استعمال
الألفاظ جرحا وتعديلا في الرواة ، فترى راويا قد حكم عليه جملة من النقاد ،
فقالوا : هو متروك ، فيقول : كان يضعف ، أو تكلموا فيه ، أو متروك
الحديث .
بعض الملاحظات على المؤلف وكتابه
لا ينكر سعة علم المؤلف وفضله وغزارة حفظه ، ولكنه مع ذلك يلاحظ
عليه أنه يسوق في سائر مؤلفاته الغث والسمين ، والرطب واليابس ، والصحيح
والسقيم ، والواهيات ، وقد فعل هذا في كتابه " الطبقات " ، ولم ينبه على
ذلك .
وإلى هذا أشار الذهبي ، فقال : " فلقد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين
صاحب سنة واتباع ، لولا ما يملا تصانيفه بالواهيات " .
وقد ذكر قصصا لا ينبغي أن يذكرها ، كما ذكر في وصف خلقة فرعون ،
وأخبارا عن الخنفساء في ترجمة الكسائي .
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 122
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص١٢٢