تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الامامة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
قال : قد تكافأنا على ( 1 ) هذه الخطة الواحدة ، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا أبي محمد ( عليه السلام ) ، وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ( 2 ) ومشاكل من التنزيل ، فدونكها الصحبة المباركة ، فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا . فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا ( عليه السلام ) ، فاستأذنا فخرج إلينا الإذن بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري ، فيه ستون ومائة صرد من الدنانير والدراهم ، على كل صرة ختم ( 3 ) صاحبها . قال سعد : فما شبهت مولانا أبا محمد ( عليه السلام ) حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري ( 4 ) في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين ، كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا ( عليه السلام ) رمانة ذهبية ( 5 ) تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم ، إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه ، وكان مولانا ( عليه السلام ) يدحرج الرمانة بين يديه ، ويشغله ( 6 ) بردها لئلا يصده عن كتبة ( 7 ) ، ما أراد ( 8 ) فسلمنا عليه ، فألطف في
هامش
( 1 ) في " ع ، م " : عن . ( 2 ) في " ع ، م " : التوحيد . ( 3 ) في " ع ، م " : اسم . ( 4 ) المشتري : من أكبر الكواكب السيارة . ( 5 ) في " م " ذهب . ( 6 ) في " ع ، م " : يغفله . ( 7 ) في " ط " : كتب . ( 8 ) فيه غرابة من حيث قبض الغلام ( عليه السلام ) على أصابع أبيه أبي محمد ( عليه السلام ) وهكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده عن الكتابة ، وقد روى في الكافي 1 : 248 / 15 عن صفوان الجمال قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صاحب هذا الأمر ، فقال : إن صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب ، وأقبل أبو الحسن موسى - وهو صغير - ومعه عناق مكية وهو يقول لها : اسجدي لربك ، فأخذه أبو عبد الله ( عليه السلام ) وضمه إليه وقال : بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب .
دلائل الامامة — صفحة 509 | قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم / محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )