قال : نعم ، قال : وما هو ؟
قال : اضمر في نفسك ما تشاء ، والقه بسر من رأى فإنه يخبرك به . فقال : نعم .
فخرجا إلى العسكر وقصدا شارع أبي أحمد ، فأخبرا أن أبا الحسن علي بن محمد مولانا
ركب إلى ( 1 ) دار المتوكل ، فجلسا ينتظران عودته ، فقال الفطحي لصاحبه : إن كان
صاحبك هذا إماما فإنه حين يرجع ويراني يعلم ما قصدته ، فيخبرني به من غير أن
أسأله ( 2 ) . قال : فوقفا إلى أن عاد أبو الحسن ( عليه السلام ) من موكب المتوكل وبين يديه
الشاكرية ، ومن ورائه الركبة ( 3 ) يشيعونه إلى داره قال : فلما بلغ إلى الموضع الذي فيه
الرجلان ، التفت إلى الرجل الفطحي فتفل بشئ من فيه في صدر الفطحي ، كأنه
غرقئ ( 4 ) البيض ، فالتصق في صدر الرجل كمثل دارة الدرهم ، وفيه سطر مكتوب
بخضرة : " ما كان عبد الله هناك ، ولا كذلك ( 5 ) " .
فقرأه الناس ، وقالوا له : ما هذا ؟ فأخبرهم وصاحبه بقصتهما ، فأخذ التراب من
الأرض فوضعه على رأسه وقال : تبا لما كنت عليه قبل يومي هذا ، والحمد لله على حسن
هدايته . وقال بإمامته ( 6 ) .
381 / 14 - وحدثني أبو عبد الله القمي ، قال : حدثني ابن عياش ، قال : حدثني
أبو طالب عبيد الله بن أحمد ، قال : حدثني مقبل الديلمي ، قال : كنت جالسا على بابنا
بسر من رأى ، ومولانا أبو الحسن ( عليه السلام ) راكب لدار ( 7 ) المتوكل الخليفة ، فجاء فتح
القلانسي ، وكانت له خدمة لأبي الحسن ( عليه السلام ) فجلس إلى جانبي وقال : إن لي
هامش
( 1 ) في " ع ، م " : راكب في .
( 2 ) في " ع ، م " : أخبره .
( 3 ) الشاكرية : جمع شاكري ، المستخدم . والركبة : جمع راكب .
( 4 ) الغرقئ : القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض " المعجم الوسيط - غرق - 2 : 650 " .
( 5 ) في " ط " : ولا هو بذلك .
( 6 ) في " ط " : لله الذي هداني وقال بإمامة أبي الحسن ( عليه السلام ) .
مدينة المعاجز : 543 / 27 .
( 7 ) في " ع ، م " : في دار .