قال : فكنت أنا الذي غمضت أبي ، وكفنته ، ودفنته بيدي .
وقال : يا بني ، إن عبد الله أخاك يدعي الإمامة بعدي ، فدعه ، وهو أول من يلحق
بي من أهلي . فلما مضى أبو عبد الله ( عليه السلام ) أرخى أبو الحسن ستره ، ودعا عبد الله إلى
نفسه .
قال أبو بصير : جعلت فداك ، ما بالك حججت العام ( 1 ) ، ونحر عبد الله جزورا ؟
قال : إن نوحا لما ركب السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين ، حمل كل شئ ،
إلا ولد الزنا ، فإنه لم يحمله ، وقد كانت السفينة مأمورة ، فحج نوح فيها ، وقضى
مناسكه .
قال أبو بصير : فظننت أنه عرض بنفسه ، وقال : أما إن عبد الله لا يعيش أكثر
من سنة . فذهب أصحابه حتى انقضت السنة . قال : فهذه فيما يموت . قال : فمات في
تلك السنة . ( 2 )
286 / 29 - وعنه ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن علي
ابن محمد ، عن الحسن ، عن أبيه علي بن أبي حمزة ، قال : كنا بمكة وأصاب الناس تلك
السنة صاعقة ، ومات من ذلك خلق كثير ، فدخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فقال لي
مبتدئا : يا علي ، ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا ، إلا أن يجئ منه ريح
يدل على موته .
قلت : جعلت فداك ، كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير ما ماتوا إلا في
قبورهم ؟ قال : نعم . ( 3 )
287 / 30 - وروى الحسن ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد ، [ عن محمد بن
علي ] ( 4 ) ، عن علي بن محمد ، عن الحسن ، [ عن أبيه علي بن أبي حمزة ] ( 5 ) ، عن
هامش
( 1 ) في إثبات الوصية : ما بالك ما ذبحت العام .
( 2 ) إثبات الوصية : 167 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 224 .
( 3 ) الكافي 3 : 210 / 6 ، التهذيب 1 : 338 / 159 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 292 .
( 4 ) أضفناه بدلالة ما تقدم من الأسانيد في هذا الباب ، وما يأتي ، راجع معجم رجال الحديث 16 : 289 .
( 5 ) أضفناه كما في سند الحديثين السابقين ، ورجال الكشي .