كلام ، فأغلظت عليها .
فلما أن كان من الغد صليت الغداة ، وأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال لي مبتدئا :
يا بن مهزم ، مالك وللوالدة أغلظت لها البارحة ؟ ! أوما علمت أن بطنها منزلا قد سكنته ،
وأن حجرها مهدا قد مهدته ، فدر ثديها وعاء قد شربته ؟ !
قلت : نعم . قال : فلا تغلظ لها . ( 1 )
181 / 17 - وروى الحسين ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن
محمد بن سنان ، عن مهاجر بن عثمان الخولاني ، قال : بعثني أبو جعفر ( 2 ) إلى المدينة ،
وبعث معي مالا كثيرا وأمرني أن أتفرغ لأهل هذا البيت ، وأتحفظ مواليهم ، فلزمت
الزاوية التي تلي المنبر ، ولم أكن أتنحى عنها وقت كل صلاة ، لا في ليل ولا نهار ، وأقبلت أطرح
إلى السؤال الذين حول القبر الدراهم ، وإلى من هو فوقهم الشئ [ بعد الشئ ] ( 3 ) ،
حتى ناولت شبابا من ( 4 ) بني الحسن ومشيخة القوم حتى ألفوني وألفتهم في السر .
قال : وكنت كلما دنوت من أبي عبد الله يلاطفني ويكرمني ، حتى إذا كان يوما من
الأيام بعد ما نلت حاجتي ممن كنت أريد من بني الحسن وغيرهم ، دنوت من أبي عبد الله
وهو يصلي ، فلما قضى صلاته التفت إلي فقال : يا مهاجر ! - ولم أكن أتسمى باسمي ولا
أتكنى بكنيتي - فقال : قل لصاحبك : يقول جعفر بن محمد : كان أهل بيتك إلى غير هذا
منك أحوج منهم إلى هذا ، تجئ إلى شباب محوجين مغمومين ، فتدس إليهم ، لعل أحدهم
يتكلم بكلمة تستحل بها سفك دمه ، فلو وصلتهم وتوليتهم وأنلتهم وأغنيتهم كانوا إلى
هذا أحوج مما تريد منهم .
قال : فلما أتيت أبا جعفر قلت له : جئتك من عند ساحر ، كان من أمره كذا
وكذا .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 263 / 3 ، الخرائج والجرائح 2 : 729 / 34 ، مدينة المعاجز : 375 / 48 .
( 2 ) أي أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي .
( 3 ) أثبتناه من الخرائج .
( 4 ) في " ط " : حتى التفت إلي إنسان من .