ب - قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) في الحديث المتفق عليه : " أما ترضى
أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " ( 1 ) .
وتكرر منه ( صلى الله عليه وآله ) التصريح باسم علي ( عليه السلام ) لخلافته ، وأنه أولى
الناس بالنبي وبالدين والدولة من بعده ، بما فيه الكفاية لمن أراد الاستدلال ( 2 ) .
وقبل الحديث النبوي الشريف كانت آيات الكتاب المجيد التي تفيد هذا
المعنى بشكل واضح لا غبار عليه ، وأولها : قوله ( تعالى ) : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 3 ) ونزولها في علي أمر
أجمع عليه أهل التفسير ( 4 ) .
ثم جاءت النصوص النبوية الشريفة المتفق على صحتها بحصر عدد الأئمة
بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) باثني عشر إماما ، حدا فاصلا وبيانا هاديا لا يترك منفذا
لاختلاف الآراء وتدخل الاجتهادات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الخلفاء
بعدي اثنا عشر ، كلهم من قريش " ( 5 ) .
إذن فقد اجتمعت الأمة على وجوب الإمامة ، ثم اجتمعت على أن الخلفاء بعد
هامش
( 1 ) 331 و 4 : 281 ، 368 ، 370 ، 372 و 5 : 347 ، 366 ، الخصائص للنسائي : ح 78 - 83 ، المستدرك على الصحيحين
3 : 110 ، 134 ، 371 ، مصابيح السنة 4 : 172 / 4767 ، السيرة الحلبية 3 : 274 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 112 ،
تذكرة الحفاظ 1 : 10 ، البداية والنهاية 5 : 183 - 188 و 7 : 359 ، أسد الغابة 4 : 28 ، الاستيعاب - بهامش
الإصابة - 3 : 36 .
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 90 / 202 ، صحيح مسلم 4 : 1870 / 30 - 32 ، سنن الترمذي 5 : 638 / 3724 ، سنن
ابن ماجة 1 : 43 / 115 ، مسند أحمد 1 : 173 ، 175 ، 182 ، 184 ، 331 و 3 ، 338 ، تذكرة الحفاظ 1 : 10 .
( 2 ) لتتبع المزيد من النصوص راجع : نهج الحق للعلامة الحلي ، والغدير للأميني ، والخصائص للنسائي ، وسائر كتب
مناقبه ( عليه السلام ) وهي كثيرة .
( 3 ) المائدة 5 : 55 .
( 4 ) انظر : أسباب النزول : 113 ، تفسير الطبري 6 : 186 ، تفسير الرازي 12 : 26 ، جامع الأصول 9 :
478 / 6503 ، البداية والنهاية 7 : 371 . وغيرها .
( 5 ) صحيح البخاري 9 : 147 / 79 - كتاب الأحكام ، باب الاستخلاف ، صحيح مسلم 3 : 1452 / 5 - 10 ، إعلام
الورى : 381 - 386 .