قالت : فكيف ألحقه ؟
قال : هذا بغلي فاركبيه والحقي القوم قبل الدخول ( 1 ) .
فنزل لها عن بغله ، وركبته ، وأسرعت إلى القوم ، وكانت أول امرأة ركبت
السرج ( 2 ) هي ، فلحقتهم وقد صاروا إلى حرم قبر جدهما ( 3 ) رسول الله ، فرمت بنفسها
بين القبر والقوم ، وقالت : والله ، لا يدفن الحسن ها هنا أو تحلق هذه وأخرجت ناصيتها
بيدها .
وكان مروان لما ركبت بغله جمع من كان من بني أمية وحثهم ، فأقبل هو
وأصحابه وهو يقول :
يا رب هيجا هي خير من دعة ( 4 ) .
أيدفن عثمان في أقصى البقيع ويدفن الحسن مع رسول الله ؟ ! والله ، لا يكون
ذلك ( 5 ) أبدا وأنا أحمل السيف .
وكادت الفتنة تقع ، وعائشة تقول : والله ، لا يدخل داري من أكره .
فقال لها الحسين : هذه دار رسول الله ، وأنت حشية ( 6 ) من تسع حشيات
خلفهن رسول الله ، وإنما نصيبك من الدار موضع قدميك .
فأراد بنو هاشم الكلام وحملوا السلاح ، فقال الحسين ( 7 ) : الله الله ، لا تفعلوا
فتضيعوا ( 8 ) وصية أخي .
هامش
( 1 ) ( قبل الدخول ) ليس في " ع ، م " .
( 2 ) في " ط " : السروج .
( 3 ) في " ط " : جدهم .
( 4 ) الهيجاء : الحرب ، الدعة : السكون والراحة ، انظر مجمع الأمثال 2 : 421 / 4711 .
( 5 ) في " ط " : هذا .
( 6 ) الحشية : الفراش ، وكأنه ( عليه السلام ) كنى بها عن المرأة أو إنه أراد بالحشية ما يحشى به ، تكنية عن كونها
دخيلة على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلا بالزوجية وهي غير صلة الرحم والقرابة وكونها من أهل البيت ( عليهم السلام ) .
( 7 ) في " ط " : السلاح ، فمنعهم الحسين وقال .
( 8 ) في " ط " : أن تفعلوا وتضيعوا .