ولو قال للكافر : قف ، أو : قم ، أو : ألق سلاحك ، فليس أمانا ، خلافا
لبعض العامة ( 1 ) .
وقال الأوزاعي : إن ( 2 ) ادعى الكافر أنه أمان ، أو قال : إنما وقفت
لندائك ، فهو آمن ، وإن لم يدع ذلك ، فليس أمانا ( 3 ) .
وهو غلط ، لأنه لفظ لا يشعر منه الأمان ولا يستعمل فيه دائما ، فإنه
إنما يستعمل غالبا للإرهاب والتخويف ، فيصدق المسلم ، فإن قال : قصدت
الأمان ، فهو أمان ، وإن قال : لم أرده ، سئل الكافر فإن قال : اعتقدته أمانا ،
رد إلى مأمنه ، ولم يجز قتله ، وإن لم يعتقده ، فليس بأمان ، ولو رد الكافر
الأمان ، ارتد الأمان ، وإن قبل صح ، ولا يكفي سكوته ، بل لا بد من قبوله
ولو بالفعل .
ولو أشار عليهم مسلم في صف الكفار فانحاز إلى صف المسلمين
وتفاهما الأمان ، فهو أمان ، وإن ظن الكافر أنه أراد الأمان والمسلم لم يرده ،
فلا يغتال بل يلحق بمأمنه ، ولو قال : ما فهمت الأمان ، اغتيل .
مسألة 50 : يجوز الأمان بالمراسلة .
وينبغي لأمير العسكر أن يتخير للرسالة رجلا مسلما أمينا عدلا ، ولا
يكون خائنا ولا ذميا ولا حربيا مستأمنا ، لقوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى
الذين ظلموا ) * ( 4 ) .
وأنكر عمر على أبي موسى الأشعري لما اتخذ كاتبا نصرانيا ، وقال :
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 10 : 549 .
( 2 ) في " ك " والطبعة الحجرية : " لو " بدل " إن " .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 10 : 549 .
( 4 ) هود : 113 .