لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * ( 1 ) .
وقول الصادق ( عليه السلام ) - في الصحيح - : " من حكم في درهمين بغير ما
أنزل الله عز وجل فهو كافر بالله العظيم " ( 2 ) .
إذا ثبت هذا ، فلو اضطر إلى الحكم بمذهب أهل الخلاف بأن يكون
قد اضطر إلى الولاية من قبلهم ولم يتمكن من إنفاذ الحكم بالحق ، جاز له
ذلك ما لم يبلغ إلى الدماء ، فإنه لا تقية فيها ، ويجتهد في تنفيذ الأحكام
على الوجه الحق ما أمكن ، للضرورة الداعية إليه .
ولقول زين العابدين ( عليه السلام ) : " إذا كنتم في أئمة جور فاقضوا في أحكامهم
ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا ، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم " ( 3 ) .
إذا ثبت هذا ، فلو تمكن من إنفاذ الحكم بالحق وحكم بحكم أهل
الخلاف ، كان آثما ضامنا ، لأن عليا ( عليه السلام ) اشتكى عينه فعاده رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فإذا علي ( عليه السلام ) يصيح ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أجزعا أم وجعا يا علي ؟ " فقال :
" يا رسول الله ما وجعت وجعا أشد منه " قال : " يا علي إن ملك الموت إذا
نزل ليقبض روح الفاجر أنزل معه سفودا ( 4 ) من نار فيقبض روحه به ،
فتصيح ( 5 ) جهنم " فاستوى علي ( عليه السلام ) جالسا فقال : " يا رسول الله أعد علي
حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت ، فهل يصيب ذلك أحدا من أمتك ؟ "
فقال : " نعم ، حكاما جائرين ، وآكل مال اليتيم ، وشاهد الزور " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 44 .
( 2 ) الكافي 7 : 408 / 2 ، التهذيب 6 : 221 / 523 .
( 3 ) الفقيه 3 : 3 / 3 ، التهذيب 6 : 225 / 540 .
( 4 ) السفود : حديدة ذات شعب يشوى به اللحم . لسان العرب 3 : 218 " سفد " .
( 5 ) في " ق ، ك " : فتضج .
( 6 ) التهذيب 6 : 224 / 537 بتفاوت في بعض الألفاظ .