لا يكفيه ذلك وعرف الاكتفاء بنوع من الإعراض عنه والهجر ، وجب عليه
ذلك ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في الحديث السابق ( 1 ) : " وكيف لا يحق لي
ذلك ! ؟ وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه
ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه " .
الثانية : باللسان ، فإذا لم ينزجر بالقلب والإعراض والهجر ، أنكر
باللسان بأن يعظه ويزجره ويخوفه ، ويتدرج في الإنكار بالأيسر من القول
إلى الأصعب .
الثالثة : باليد ، فإذا لم ينجع ( 2 ) القول والوعظ والشتم ، أمر ونهى باليد
بأن يضرب عليهما ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : " ما جعل الله عز وجل بسط اللسان
وكف اليد ولكن جعلهما يبسطان معا ويكفان معا " ( 3 ) .
ولو افتقر إلى الجراح والقتل ، قال السيد المرتضى : يجوز ذلك بغير
إذن الإمام ( 4 ) .
وقال الشيخ ( رحمه الله ) : ظاهر مذهب شيوخنا الإمامية أن هذا الجنس من
الإنكار لا يكون إلا للأئمة أو لمن يأذن له الإمام فيه .
قال ( رحمه الله ) : وكان المرتضى ( رحمه الله ) يخالف في ذلك ويقول : يجوز فعل
ذلك بغير إذنه ، لأن ما يفعل بإذنه يكون مقصودا ، وهذا بخلاف ذلك ، لأنه
غير مقصود ، وإنما قصده المدافعة والممانعة ، فإن وقع ضرر ، فهو غير
هامش
( 1 ) سبق في ص 437 .
( 2 ) نجع فيه القول والخطاب والوعظ : عمل فيه ودخل وأثر . لسان العرب 8 : 348
" نجع " .
( 3 ) الكافي 5 : 55 / 1 ، التهذيب 6 : 169 / 325 .
( 4 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الإقتصاد : 150 .