الأول : أن يعلم الآمر والناهي المعروف معروفا والمنكر منكرا لئلا يغلط
فيأمر بالمنكر وينهى عن المعروف .
الثاني : أن يجوز تأثير إنكاره ، فلو غلب على ظنه أو علم أنه
لا يؤثر ، لا يجب الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر . وهو شرط في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان واليد ( 1 ) دون القلب .
قال الصادق ( عليه السلام ) لما سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أواجب هو على الأمة جميعا ؟ فقال : " لا " فقيل : ولم ؟ قال : " إنما هو على
القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة الذين لا يهتدون
سبيلا " ( 2 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن
فيتعظ أو جاهل فيتعلم ، فأما صاحب سيف وسوط فلا " ( 3 ) .
الثالث : أن يكون المأمور أو المنهي مصرا على الاستمرار ، فلو ظهر
منه الإقلاع ، سقط الوجوب ، لزوال علته .
الرابع : أن لا يكون في الإنكار مفسدة على الآمر ولا على أحد من
المؤمنين بسببه ، فلو ظن توجه الضرر إليه أو إلى ماله أو إلى أحد من
المسلمين ، سقط الوجوب .
مسألة 264 : مراتب الإنكار ثلاثة :
الأولى : بالقلب ، وهو يجب مطلقا ، وهو أول المراتب ، فإنه إذا علم
أن فاعله ينزجر بإظهار الكراهة ، وجب عليه ذلك . وكذا لو عرف أنه
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجرية : باليد واللسان .
( 2 ) التهذيب 6 : 177 / 360 ، وفي الكافي 5 : 59 / 16 بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 3 ) الكافي 5 : 60 / 2 ، التهذيب 6 : 178 / 362 بتفاوت يسير .