ولو أتلف أهل البغي مال أهل العدل أو نفسه قبل الشروع في القتال
أو بعد تقضيه ، فإنه يضمنه إجماعا .
وأما ما يتلفه الباغي على العادل من مال ونفس حالة الحرب : فإنه
مضمون عليه عندنا بالغرامة والدية - وهو قول مالك وأحد قولي الشافعي ( 1 ) -
لقوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ( 2 ) .
ولأنها أموال معصومة وأنفس معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة ،
فوجب ضمانها ، كالتالف في غير الحرب .
وقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي في الثاني : لا يكون مضمونا لا في
المال ولا في النفس ، لأنه لم ينقل عن علي ( عليه السلام ) أنه ضمن أحدا من أهل
البصرة ولا أهل الشام ما أتلفوه . ولأن فيه تنفيرا عن طاعة الإمام ، فأشبه
أهل الحرب ( 3 ) .
ونمنع أنه ( عليه السلام ) لم يضمن فجاز [ أنه ( عليه السلام ) ضمن ] ( 4 ) ولم ينقل ، أو
لم يحصل إتلاف مال ، أو جهل المتلف . وعدم الغرم يفضي إلى كثرة
الفساد بإتلاف أموال أهل العدل ، مع أن الآية - وهي قوله تعالى :
هامش
( 1 ) المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير 10 : 60 ، حلية العلماء 7 : 619 ، المهذب
- للشيرازي - 2 : 221 ، الحاوي الكبير 13 : 106 ، الوجيز 2 : 164 ، العزيز شرح
الوجيز 11 : 86 ، روضة الطالبين 7 : 275 ، بدائع الصنائع 7 : 141 .
( 2 ) الشورى : 40 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 141 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 172 ، المغني 10 : 58 ،
الشرح الكبير 10 : 60 ، الوجيز 2 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 86 ، حلية
العلماء 7 : 619 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 221 ، الحاوي الكبير 13 : 106 ،
روضة الطالبين 7 : 275 .
( 4 ) أضفناها لأجل السياق وكما في منتهى المطلب 2 : 896 .