قالوا : ولا بد وأن يكون الذين يبايعون بصفات الشهود حتى لو كان
واحدا ، شرط ذلك فيه .
وهل يشترط في البيعة حضور شاهدين ؟ وجهان للشافعية .
ويشترط في انعقاد البيعة أن يجيب الذين يبايعونه ، فإن امتنع ، لم
تنعقد إمامته ( 1 ) .
الأمر الثاني : استخلاف الإمام قبله ، وعهده إليه ، كما عهد أبو بكر إلى
عمر . وانعقد الإجماع بينهم على جوازه ( 2 ) .
قالوا : والاستخلاف أن يجعله خليفة في حياته ثم يخلفه بعد موته ( 3 ) .
ولو أوصى له بالإمامة من بعده ، ففيه وجهان عندهم ، لأنه بالموت
يخرج عن الولاية ، فلا يصح منه تولية الغير ( 4 ) .
ويشكل بأن مرادهم بجعله خليفة في حياته إن كان استنابه ، فلا يكون
عهدا إليه بالإمامة ، أو جعله إماما في الحال ، فهذا إما خلع لنفسه أو اجتماع
إمامين في وقت واحد ، أو جعله إماما بعد موته ، وهذا معنى لفظ الوصية ( 5 ) .
ولو جعل الأمر شورى بين اثنين فصاعدا بعده ، كان كالاستخلاف ،
إلا أن المستخلف غير معين ، فيحتاج إلى تشاورهم اتفاقهم على جعل واحد
منهم خليفة ، كقضية عمر حيث جعل الأمر شورى في ستة ( 6 ) .
ثم اختلفوا في أنه هل يشترط في المولى شروط الإمامة من وقت
العهد إليه حتى لو كان صغيرا أو فاسقا عند العهد ، بالغا عدلا عند موت المولي ،
لم ينصب إماما إلا أن يبايعه أهل الحل والعقد ؟ ( 7 ) وبعضهم لم يشترط ذلك ( 8 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 73 ، روضة الطالبين 7 : 264 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 73 ، روضة الطالبين 7 : 264 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 73 ، روضة الطالبين 7 : 264 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 73 ، روضة الطالبين 7 : 264 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 73 - 74 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 74 ، روضة الطالبين 3 : 264 - 265 .
( 7 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 74 ، روضة الطالبين 7 : 265 .
( 8 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 74 ، روضة الطالبين 7 : 265 .