عند الناس لولاه .
الثالث عشر : أن يكون منصوصا عليه من الله تعالى ، أو من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
أو ممن ثبتت إمامته بالنص فيهما ، لأن العصمة من الأمور الخفية التي
لا يمكن الاطلاع عليها ، فلو لم يكن منصوصا عليه ، لزم تكليف ما
لا يطاق . والنص من الله تعالى يعلم إما بالوحي على نبيه ( عليه السلام ) ، أو بخلق
معجز ( 1 ) على يده عقيب ادعائه الإمامة .
الرابع عشر : أن يكون أفضل أهل زمانه ، ليتحقق التميز عن غيره .
ولا يجوز عندنا تقديم المفضول على الفاضل - خلافا لكثير من
العامة ( 2 ) - للعقل والنقل .
أما العقل : فإن الضرورة قاضية بقبحه .
وأما النقل : فقوله تعالى : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن
لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 3 ) وهذه صيغة تعجب
من الله تعالى ، دالة على شدة الإنكار ، لامتناعه في حقه تعالى .
والأفضلية تتحقق بالعلم والزهد والورع وشرف النسب والكرم والشجاعة
وغير ذلك من الأخلاق الحميدة ( 4 ) .
الخامس عشر : أن يكون منزها عن القبائح ، لدلالة العصمة عليه . ولأنه
يكون مستحقا للإهانة والإنكار عليه ، فيسقط محله من قلوب العامة ،
فتبطل فائدة نصبه . وأن يكون منزها عن الدناءات والرذائل ، كاللعب
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجرية : معجزة .
( 2 ) انظر : الأحكام السلطانية - للماوردي - : 8 ، والعزيز شرح الوجيز 11 : 72 ،
وروضة الطالبين 7 : 263 .
( 3 ) يونس : 35 .
( 4 ) في متن الطبعة الحجرية : " الجميلة " بدل " الحميدة " . وفي هامشها كما هنا .