وبعد موته فلان ، جاز ، وانتقلت الخلافة إليهم على ما رتب .
ولو مات الأول في حياة الخليفة ، فالخلافة بعده للثاني . ولو مات
الأول والثاني في حياته ، [ فهي ] ( 1 ) للثالث على خلاف ، لأن المفهوم من
اللفظ جعل الثاني خليفة بعد خلافة الأول ( 2 ) .
ولو مات الخليفة والثلاثة أحياء وصارت الخلافة إلى الأول فأراد أن
يعهد بها إلى غير الآخرين ، فالظاهر من مذهب الشافعي جوازه ، لأنه إذا
انتهت الخلافة إليه ، صار أملك بها ويوصلها إلى من شاء ، بخلاف ما إذا
مات ولم يعهد بها إلى أحد ، ليس لأهل البيعة أن يبايعوا غير الثاني ،
ويقدم عهد الأول على اختيارهم .
وليس لأهل الشورى أن يعينوا واحدا منهم في حياة الخليفة إلا أن يأذن
لهم في ذلك ، فإن خافوا انتشار الأمر بعده ، استأذنوه ، فإن أذن ، فعلوا .
وأنه يجوز للخليفة أن ينص على من يختار الخليفة بعده ، كما يجوز له
أن يعهد إلى غيره حتى لا يصح إلا اختيار من نص عليه ، كما لا يصح إلا
تقليد من عهد إليه ، لأنهما من حقوق خلافته .
وإذا عهد بالخلافة إلى غيره ، فالعهد موقوف على قبول المولى ( 3 ) .
واختلفوا في وقت القبول .
فقيل : بعد موت المولي ، لأنه وقت نظره وقيامه بالأمور ( 4 ) .
والأصح عندهم : أن وقته ما بين عهد المولي وموته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : فهو . وما أثبتناه أنسب
بسياق العبارة .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 74 ، روضة الطالبين 7 : 265 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 74 - 75 ، روضة الطالبين 7 : 265 - 266 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 74 - 75 ، روضة الطالبين 7 : 265 - 266 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 74 - 75 ، روضة الطالبين 7 : 265 - 266 .