ولأن دفع الظلم عنهم واجب على الإمام ، والحكم بينهم دفع لذلك
عنهم ، فلزمهم ( 1 ) كالمسلمين ( 2 ) .
وآيتنا أخص ، والقياس باطل ، لأن المسلمين يعتقدون صحة الحكم .
ولو تحاكم إلينا ذمي مع مسلم أو مستأمن مع مسلم ، وجب على
الحاكم أن يحكم بينهما على ما يقتضيه حكم الإسلام ، لأنه يجب عليه
حفظ المسلم من ظلم الذمي ، وبالعكس .
ولو تحاكم إلينا مستأمنان حربيان من غير أهل الذمة ، لم يجب على
الحاكم أن يحكم بينهما إجماعا ، لأنه لا يجب على الإمام دفع بعضهم عن
بعض ، بخلاف أهل الذمة . ولأن أهل الذمة آكد حرمة ، فإنهم يسكنون دار
الإسلام على التأبيد .
مسألة 231 : إذا استعدى أحد الخصمين إلى الإمام ، أعداه على الآخر
في كل موضع يلزم الحاكم الحكم بينهما ، فإذا استدعى خصمه ، وجب عليه
الحضور إلى مجلس الحكم ، لأن هارون بن حمزة سأل الصادق ( عليه السلام ) :
رجلان من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديان كان بينهما خصومة ، فقضى
بينهما حاكم من حكامهما بجور فأبى الذي قضي عليه أن يقبل ، وسأل أن
يرد إلى حكم المسلمين ، قال : " يرد إلى حكم المسلمين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 49 .
( 2 ) كذا ، والظاهر : فلزمه .
( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 385 - 386 ، الوجيز 2 : 15 ، العزيز شرح الوجيز 8 :
103 ، الوسيط 5 : 138 - 139 ، روضة الطالبين 5 : 490 - 491 ، المغني 10 :
190 ، التفسير الكبير 11 : 235 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 184 .
( 4 ) التهذيب 6 : 301 / 842 .