وأما المكاتبة : فإن اقتضى الحال عتقها ، فكذلك ، وتبطل الكتابة ، وإلا
فهي على كتابتها . فإن أدت مال الكتابة ، عتقت بالكتابة . قال الشافعي :
وللسيد الولاء ( 1 ) . فإن عجزت ورقت ، حسب ما أخذ من مال الكتابة بعد
إسلامها من ضمانها ، ولا يحسب منه ما أخذ قبل الإسلام .
مسألة 229 : لو عقدنا الهدنة بشرط أن يردوا من جاءهم منا مرتدا
ويسلمون إلينا ، وجب عليهم الوفاء بما التزموه ، فإن امتنعوا ، كانوا ناقضين
للعهد .
وإن عقدنا بشرط أن لا يردوا من جاءهم ، ففي الجواز إشكال .
وللشافعي قولان :
أشهرهما : الجواز ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شرط ذلك في مهادنة قريش ( 2 ) .
والثاني : المنع ، لإعلاء الإسلام ، وإقامة حكم المرتدين [ عليه ] ( 3 ) ( 4 ) .
وقال بعضهم : هذا الشرط يصح في حق الرجال دون النساء كما لو
شرط رد من جاءنا مسلما ، لأن الإبضاع يحتاط لها ، ويحرم على الكافر من
المرتدة ما يحرم على المسلم ( 5 ) .
فإن أوجبنا الرد ، فالذي عليهم التمكين والتخلية دون التسليم .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 14 : 366 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 574 ، روضة الطالبين 7 :
530 .
( 2 ) المغازي - للواقدي - 2 : 611 ، السيرة النبوية - لابن هشام - 3 : 332 ، دلائل
النبوة - للبيهقي - 4 : 147 ، صحيح البخاري 3 : 242 ، صحيح مسلم 3 :
1411 / 1784 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : حكمهم . وما أثبتناه من
المصادر .
( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 367 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 575 ، روضة الطالبين
7 : 530 .
( 5 ) الحاوي الكبير 14 : 367 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 575 ، روضة الطالبين
7 : 530 .