الشرط فاسدا ، لأنه يجب عليه أن يمنع أهل الحرب من دخول دار
الإسلام ، فلا يجوز أن يشترط خلافه . وإن كانوا في دار الحرب أو بين دار
الإسلام ودار الحرب ، كان الشرط جائزا ، لعدم تضمنه تمكين أهل الحرب
من دار الإسلام .
إذا ثبت هذا ، فمتى قصدهم أهل الحرب ولم يدفعهم عنهم حتى
مضى حول ، فلا جزية عليهم ، لأن الجزية تستحق بالدفع ، فإن سباهم أهل
الحرب ، فعليه أن يرد ما سبي منهم من الأموال ، لأن عليه حفظ أموالهم .
فإن كان في جملته خمر أو خنزير ، لم تلزمه استعادته ( 1 ) ، لأنه لا يحل
إمساكه .
وإذا أغار أهل الحرب على أهل الهدنة وأخذوا أموالهم وظفر الإمام
بأهل الحرب واستنقذ أموال أهل الهدنة ، قال الشافعي : يردها الإمام
عليهم ( 2 ) .
وكذا إذا اشترى مسلم من أهل الحرب ما أخذوه من أهل الهدنة ،
وجب رده عليهم ، لأنه في عهد منه ، فلا يجوز أن يتملك ما سبي منهم ،
كأهل الذمة .
وقال أبو حنيفة : لا يجب رد ما أخذوه من أهل الحرب من أموالهم ،
لأنه لا يجب عليه أن يدفعهم عنهم ، فلا يلزمه رد ما استنقذه منهم ، كما لو
أغار أهل الحرب على أهل الحرب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " : " استيفاؤه " بدل " استعادته " .
( 2 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 257 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 577 ، روضة الطالبين
7 : 531 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 10 : 88 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 577 .