لأن ذلك لهم ، وإنما يمنعون من الأشياء الستة السابقة من الزنا واللواط
بالمسلمين وافتتان المسلم عن دينه وقطع الطريق وإيواء عين المشركين
وإعانتهم على المسلمين .
وإن صالحهم على أن تكون الأرض للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا
بسكناهم فيها ، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح .
فإن شرطنا لهم إقرارهم على البيع والكنائس أو على إحداث ذلك
وإنشائه ، جاز ، لأنه إذا جاز أن يصالحهم على أن تكون الأرض بأجمعها
لهم ، جاز أن يكون بعض الأرض لهم بطريق الأولى .
وإن شرطنا عليهم أن لا يحدثوا شيئا أو يخربوها ، جاز ذلك أيضا .
ولو لم نشترط شيئا ، لم يجز لهم تجديد شئ ، لأن الأرض
للمسلمين .
وإذا شرط عليهم التجديد والإحداث ، فينبغي أن يبين مواضع البيع
والكنائس .
وأما البلاد التي أحدثها الكفار وحصلت تحت يدهم ، فإن أسلم
أهلها ، كالمدينة واليمن ، فحكمها حكم القسم الأول . وإن فتحت عنوة أو
صلحا ، فقد تقدم .
إذا عرفت هذا ، فكل موضع لا يجوز لهم إحداث شئ فيه إذا أحدثوا
فيه ، جاز نقضه وتخريبه ، وكل موضع لهم إقراره لا يجوز هدمه .
فلو انهدم هل يجوز إعادته ؟ تردد الشيخ ( 1 ) فيه .
وقال الشافعي : يجوز لهم إعادته - وبه قال أبو حنيفة - ( 2 ) لأنهم
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 46 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 2 : 162 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 497 / 1647 ،
العزيز شرح الوجيز 11 : 539 ، المغني 10 : 602 ، الشرح الكبير 10 : 610 .