من أهل الذمة ، فالخيار للذمي . وليكن للضيفان عريف ( 1 ) يرتب أمورهم .
وإذا دفع الذمي الجزية ، أخرج يده من جيبه وحنى ظهره وطأطأ
رأسه وصب ما معه في كفة الميزان ، ويأخذ المستوفي بلحيته ، ويضرب في
لهزمتيه .
واللهزمتان في اللحيين : مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن . ويكفي
الضرب في أحد الجانبين ولا يراعى الجمع بينهما بالهيئة المذكورة .
وهل هي واجبة أو مستحبة ؟ وجهان ( 2 ) . وينبني عليهما جواز أن
يوكل الذمي مسلما بأداء الجزية ، وأن يضمن مسلم عن ذمي ، وأن يحيل
الذمي على مسلم .
ولو وكل الذمي ذميا بالأداء ، قال الجويني : الوجه طرد الخلاف ، لأن
كل واحد منهم يثبت معنى الصغار في نفسه ( 3 ) .
ولو وكل مسلما بعقد الذمة ، جاز ، فإن الصغار يثبت عند الأداء دون
العقد .
مسألة 191 : قد بينا الخلاف فيما لو امتنع قوم من أهل ذمة الكتاب من
أداء الجزية باسمها وبذلوا أداءها باسم الصدقة ، فقال الشافعي وأبو حنيفة :
يجوز ( 4 ) . وقال مالك : لا يجوز ( 5 ) .
وهل تسقط عنهم الإهانة حينئذ ؟ منع بعضهم منه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : عريفا . وما أثبتناه هو الصحيح .
( 2 ) الوجهان للشافعية ، انظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 527 ، وروضة الطالبين 7 : 504 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 527 ، روضة الطالبين 7 : 504 .
( 4 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 251 ، الحاوي الكبير 14 : 347 ، العزيز شرح الوجيز 11 :
528 ، روضة الطالبين 7 : 505 ، المغني 10 : 581 - 582 ، الشرح الكبير 10 : 582 .
( 5 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 528 .
( 6 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 528 .