للحاجة ، بل الجعل نفسه غير مملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه .
وإنما تثبت الجعالة بحسب الحاجة ، لأن الغنيمة يستحقها الغانمون ،
فلا تصرف إلى غيرهم إلا مع الحاجة . فإن كان المال منه ، مثل : من دلنا
على ثغر القلعة فله دينار ، وجب دفع الجعل بنفس الدلالة ، ولا يتوقف
على فتح القلعة ، خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) .
وإن قال : من الغنيمة ، استحق
بالدلالة والفتح معا ، لأن جعالة شئ منها يقتضي اشتراط فتحها حكما .
مسألة 113 : لو شرط جارية معينة من القلعة ثم فتحت على أمان
وكانت من الجملة ، فإن اتفق المجعول له وأربابها على بذلها أو إمساكها
بعوض ، جاز ، وإن تعاسروا ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : تفسخ الهدنة ، ويردون إلى
مأمنهم ( 2 ) . وهو قول بعض الشافعية ( 3 ) . وعندي فيه نظر .
ولو لم يستثن المصالح في الصلح الجارية ، أخذت منه وسلمت إلى
الدال .
وإن كان المصالح قد استثنى جماعة من أهله يختارهم فاختار الجارية
منهم ، فالصلح صحيح ، خلافا لبعض الشافعية ، فإنه قال : يبطل ، لأن
الجارية مستحقة للدال ( 4 ) .
وليس بجيد ، لإمكان إمضائه بالتراضي .
هامش
( 1 ) ما نسب في المتن إلى بعض الشافعية لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر ،
وإنما هو رأي بعض الحنابلة ، انظر : المغني 10 : 407 ، والشرح الكبير 10 :
426 .
( 2 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 28 .
( 3 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 245 ، المغني 10 : 408 ، الشرح الكبير 10 : 427 .
( 4 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 245 ، حلية العلماء 7 : 675 - 676 .