وبين قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف فيتركهم حتى ينزفوا بالدم ويموتوا .
وإن أسروا بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضى القتال ، لم يجز
قتلهم ، ويتخير الإمام بين أن يمن عليهم فيطلقهم ، وبين أن يفاديهم على
مال ويدفعونه إليه ، ويخلص به رقابهم من العبودية ، وبين أن يسترقهم
ويستعبدهم . ذهب إليه علماؤنا أجمع .
وقال الشافعي : يتخير الإمام بين أربعة أشياء : أن يقتلهم صبرا بضرب
الرقبة ، لا بالتحريق ولا بالتغريق ، ولا يمثل بهم ، أو يمن عليهم بتخلية
سبيلهم ، أو يفاديهم بالرجال أو بالمال على ما يراه من المصلحة لا على
اختيار الشهوة ، أو يسترقهم ، ويكون مال الفداء ورقابهم إذا استرقوا كسائر
أموال الغنيمة ( 1 ) . وهو رواية عن أحمد ( 2 ) ، ولم يفرقوا بين أن يستأسروا
قبل انقضاء القتال أو بعده .
وقال أبو حنيفة : ليس له المن والفداء ، بل يتخير بين القتال
والاسترقاق لا غير ( 3 ) .
وقال أبو يوسف : لا يجوز المن ، ويجوز الفداء بالرجال دون الأموال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 410 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 238 ، الحاوي الكبير
14 : 173 ، روضة الطالبين 7 : 450 - 451 ، حلية العلماء 7 : 653 ، الأحكام
السلطانية 2 : 131 ، المغني 10 : 393 ، الشرح الكبير 10 : 399 .
( 2 ) المغني 10 : 393 ، الشرح الكبير 10 : 398 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 :
127 ، المحرر في الفقه 2 : 172 .
( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 301 - 302 ، بدائع الصنائع 7 : 119 - 120 ، الهداية -
للمرغيناني - 2 : 141 - 142 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 410 ، الحاوي الكبير
14 : 173 ، حلية العلماء 7 : 654 ، الأحكام السلطانية 2 : 131 ، المغني 10 :
394 ، الشرح الكبير 10 : 399 .
( 4 ) تحفة الفقهاء 3 : 302 ، بدائع الصنائع 7 : 119 - 120 ، الهداية - للمرغيناني -
2 : 141 - 142 .