مسألة 87 : إذا تاب الغال قبل القسمة ، وجب ردما غله في المغنم
إجماعا ، لأنه حق لغيره ، فيجب عليه رده إلى أربابه .
ولو تاب بعد القسمة ، فكذلك - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأنه مال لغيره ،
فيجب رده إلى أربابه ، كما لو تاب قبل القسمة .
وقال مالك : إذا تاب بعد القسمة ، أدى خمسه إلى الإمام ، وتصدق
بالباقي - وبه قال الحسن البصري - بناء على فعل معاوية ( 2 ) ( 3 ) . وليس
حجة .
فإن تمكن الإمام من قسمته ، فعل ، وإلا تصدق به بعد الخمس ، لأن
تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ، ولا يتخفف به شئ من إثم
الغال ، وفي الصدقة به نفع لمن يصل إليه من المساكين ، وما يحصل من
أجر الصدقة يصل إلى صاحبه ، فيذهب به الإثم عن الغال ، فيكون أولى .
مسألة 88 : لو سرق من الغنيمة شيئا ، فإن كان له نصيب من الغنيمة
بقدره أو أزيد بما لا يبلغ نصاب القطع ، لم يجب عليه القطع ، لأنه وإن
لم يملكه لكن شبهة الشركة درأت عنه الحد ، وإن زاد على نصيبه بمقدار
النصاب الذي يجب فيه القطع ، وجب عليه القطع ، لأنه سارق .
هذا إذا لم يعزل منه الخمس ، ولو عزل الإمام الخمس ثم سرق
ولم يكن من أهل الخمس ، فإن كان من الخمس ، قطع ، وإن كان من أربعة
الأخماس ، قطع إن زاد على نصيبه بقدر النصاب .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي - هامش إرشاد الساري - 8 : 24 ، وانظر : المغني
10 : 527 ، والشرح الكبير 10 : 528 .
( 2 ) سنن سعيد بن منصور 2 : 270 / 2732 .
( 3 ) المغني 10 : 526 - 527 ، الشرح الكبير 10 : 527 - 528 ، الجامع لأحكام
القرآن 4 : 261 ، صحيح مسلم بشرح النووي - هامش إرشاد الساري - 8 : 24 .