وأما الرجل : فعندنا كذلك - وبه قال الحسن البصري والنخعي
والثوري والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين - ( 1 ) لأن الرجوع إليهم
معصية ، فلا يلزمه بالشرط ، كما لو كان امرأة .
وقال الزهري والأوزاعي وأحمد في رواية ( 2 ) : يلزمه الرجوع ، لأن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عاهد قريشا على رد من جاءه مسلما ( 3 ) ( 4 ) . وهو ممنوع .
مسألة 68 : المستأمن إذا نقض العهد ورجع إلى داره ، فما خلفه
عندنا من وديعة ودين فهو باق في عهدة الأمان إلى أن يموت .
وللشافعي أربعة أوجه : أحدها : أنه فئ . والثاني : أنه في أماته إلى
أن يموت ، فإن مات فهو فئ . والثالث : أنه في أمانه ، فإن مات فهو
لوارثه . الرابع : أنه في أمانه ، لأن عقد الأمان للمال مقصود ، وإلا فينتقض
أيضا تابعا لنفسه ( 5 ) .
والرق كالموت في الرقيق ، فإن قلنا : يبقى أمانه بعد الرق ، فلو عتق
رد عليه ، ولو مات رقيقا ، فهو فئ ، إذ لا إرث من الرقيق .
وفيه قول آخر لهم مخرج : إنه لورثته ( 6 ) .
ومهما جعلناه للوارث فله أن يدخل بلادنا لطلبه من غير عقد أمان ،
وهذا ( 7 ) العذر يؤمنه ، كقصد ( 8 ) السفارة .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 540 ، الشرح الكبير 10 : 561 ، الوجيز 2 : 195 ، العزيز شرح
الوجيز 11 : 465 ، روضة الطالبين 7 : 476 ، حلية العلماء 7 : 723 .
( 2 ) في الطبعة الحجرية : في إحدى الروايتين .
( 3 ) سنن البيهقي 9 : 144 .
( 4 ) المغني 10 : 540 ، الشرح الكبير 10 : 561 .
( 5 ) الوجيز 2 : 196 .
( 6 ) الوجيز 2 : 196 .
( 7 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : ولهذا . وما أثبتناه هو الصحيح .
( 8 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : لقصد . وما أثبتناه هو الصحيح .